ويقال: لم دخلت (من) في قوله: ومن الذين أشركوا ولم يدخل في قوله
أحرص الناس؟
قلنا: لأنهم بعض الناس، والإضافة في باب أفعل لا تكون إلا كذلك، وإذا دخلت (من) جاز الوجهان، كقولك: الياقوت أفضل من الزجاج، ولا يجوز الياقوت أفضل الزجاج؛ لأنه ليس منه، ولكن لو قلت: الياقوت أفضل الحجارة جاز، فلذلك قال: ومن الذين أشركوا؛ لأن اليهود ليسوا من المجوس، وهم من الناس.
* * *
(الأحكام)
الآية تدل على بطلان قولهم: نحن أحباء الله، وإنا أحق بالحق، وأنهم قالوا ذلك عنادا لا حقيقة؛ لأن الصادق عن نفسه العارف بأن له الجنة خاصة لا يشتد حرصه على الدنيا، مع كثرة الغموم وما تنفك أحوال المرء منه، عن أبي علي والقاضي.
وتدل على أن طول العمر إذا لم يكن في طاعة الله لا يغني شيئا ، بل يكون حسرة، وإنما يغني إذا طال عمره وحسن عمله.
وتدل على أن الحرص على طول البقاء لطلب الدنيا ونحوها مذموم، وإنما المحمود طلب البقاء للطاعة وتلافي الفائت.
قوله تعالى: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين (97)
* * *
(القراءة)
Bogga 505