ثم أخبر تعالى عن أحوال اليهود وأسرارهم، فقال تعالى: ولتجدنهم اللام لام القسم، والنون للتأكيد، وتقديره: والله لتجدنهم يا محمد هؤلاء اليهود، فهم كناية عن اليهود، عن الحسن وابن عباس وأبي العالية، وغيرهم من أهل العلم، وقيل: هم علماء اليهود، عن الأصم أحرص الناس على حياة يعني حرصهم على بقائهم في الدنيا أشد من حرص سائر الناس ومن الذين أشركوا قيل: اليهود أحرص الناس، وأحرص من الذين أشركوا، عن الفراء والأصم وأبي علي وأبي القاسم، وقيل: هو ابتداء أي من الذين أشركوا من يود، عن أبي علي، وقيل: فيه تقديم وتأخير، وتقديره: ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس على حياة، عن أبي مسلم، واختلفوا في المراد بقوله: ومن الذين أشركوا على ثلاثة أقوال: قيل: المجوس، عن أبي العالية والربيع، وقيل: مشركو العرب، عن الحسن، وقيل: كل مشرك، قال ابن عباس: المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت، وهو يحب طول الحياة.
ويقال: كيف صارت اليهود أحرص الناس، وأحرص من الذين أشركوا على أحد التأويلين؟
قلنا: قال ابن عباس: لأن اليهودي عرف ما له في الآخرة من الخزي بما ضيع ما عنده من العلم، وقيل: هذا في المعاندين، فأما الجهال فجعلوا تبعا على التغليب يود أحدهم يريد، ولحب لو يعمر ألف سنة وخص الألف لأنه تحبه المجوس، يقولون: عش ألف سنة، وعش ألف نيروز وألف مهرجان، عن بعض المفسرين، قال ابن عباس: هو قول أحدهم إذا عطس: زه هزا رسال، يعني ألف سنة، وقيل: المراد به التكثير، وهو معروف في كلام العرب. وما هو بمزحزحه أي بمنجيه، عن ابن عباس وأبي العالية، وقيل: بمباعده، وقد بينا أنه كناية عن التعمير، أو عن أحدهم، أو هو عماد أن يعمر والله بصير يعني: عليم بأعمالهم يعلم ما يستحقون، فيجازيهم بها، وذلك وعيد لهم.
Bogga 504