394

Tafsir Majmac Bayan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Gobollada
Afgaanistaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ghaznavids

(1) - يمنع من ذلك لأنه لم يقل لا تقتل الأنثى بالذكر ولا العبد بالحر فما تضمنته الآية معمول به وما قلناه مثبت بالإجماع وبقوله سبحانه النفس بالنفس وقوله «فمن عفي له من أخيه شيء» فيه قولان (أحدهما) أن معناه من ترك له وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص في قتل العمد من أخيه أي من دم أخيه فحذف المضاف للعلم به وأراد بالأخ المقتول سماه أخا للقاتل فدل أن أخوة الإسلام بينهما لم تنقطع وإن القاتل لم يخرج عن الإيمان بقتله وقيل أراد بالأخ العافي الذي هو ولي الدم سماه الله أخا للقاتل وقوله «شيء» دليل على أن بعض الأولياء إذا عفا سقط القود لأن شيئا من الدم قد بطل بعفو البعض والله تعالى قال «فمن عفي له من أخيه شيء» والضمير في قوله «له» وفي «أخيه» كلاهما يرجع إلى من وهو القاتل أي من ترك له القتل ورضي منه بالدية هذا قول أكثر المفسرين قالوا العفو أن يقبل الدية في قتل العمد ولم يذكر سبحانه العافي لكنه معلوم أن المراد به من له القصاص والمطالبة وهو ولي الدم والقول الآخر أن المراد بقوله «فمن عفي له» ولي الدم والهاء في أخيه يرجع إليه وتقديره فمن بذل له من أخيه يعني أخا الولي وهو المقتول الدية ويكون العافي معطي المال ذكر ذلك عن مالك ومن نصر هذا القول قال أن لفظ شيء منكر والقود معلوم فلا يجوز الكناية عنه بلفظ النكرة فيجب أن يكون المعنى فمن بذل له من أخيه مال وذلك يجوز أن يكون مجهولا لا يدري أنه يعطيه الدية أو جنسا آخر ومقدار الدية أو أقل أو أكثر فصح أن يقال فيه شيء وهذا ضعيف والقول الأول أظهر وقد ذكرنا الوجه في تنكير قوله «شيء» هناك وأما الذي له العفو عن القصاص فكل من يرث الدية إلا الزوج والزوجة عندنا وأما غير أصحابنا من العلماء فلا يستثنونهماو قوله «فاتباع بالمعروف» أي فعلى العافي اتباع بالمعروف هي أن لا يشدد في الطلب وينظره إن كان معسرا ولا يطالبه بالزيادة على حقه وعلى المعفو له «وأداء إليه بإحسان» أي الدفع عند الإمكان من غير مطل وبه قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل المراد فعلى المعفو عنه الاتباع والأداء وقوله «ذلك» إشارة إلى جميع ما تقدم «تخفيف من ربكم ورحمة» معناه أنه جعل لكم القصاص أو الدية أو العفو وخيركم بينها وكان لأهل التوراة القصاص أو العفو ولأهل الإنجيل العفو أو الدية وقوله «فمن اعتدى بعد ذلك» أي بأن قتل بعد قبول الدية أو العفو عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وقيل بأن قتل غير قاتله أو طلب أكثر مما وجب له من الدية وقيل بأن جاوز الحد بعد ما بين له كيفية القصاص قال القاضي ويجب حمله على الجميع لعموم اللفظ «فله عذاب أليم» في الآخرة.

Bogga 480