369

Tafsir Bayan Sacada

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[9.9]

{ اشتروا بآيات الله } استيناف فى موضع التعليل لفسقهم والآيات اعم من الآيات التكوينية النفسانية والآفاقية والتدوينية { ثمنا قليلا } من الاعراض الدنيوية والاغراض الفاسدة والتمتعات الفانية { فصدوا عن سبيله } اعرضوا او منعوا عن سبيله التكوينى وهو سبيل العقل فى العالم الصغير او عن سبيله التكليفى وهو النبوة او الولاية { إنهم سآء ما كانوا يعملون } من اشتراء الآيات والصد عن السبيل فان وباله لا يرجى غفرانه.

[9.10]

{ لا يرقبون في مؤمن } التكرار باعتبار مطلوبية التكرار فى مقام الذم والسخط { إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون } الكاملون فى الاعتداء.

[9.11-12]

{ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين } التكرار هنا ايضا من التكرار المطلوب { ونفصل الآيات } التكوينية بالآيات التدوينية { لقوم يعلمون وإن نكثوا أيمانهم } جمع اليمين بمعنى العهد لان العهد ينعقد باليمين او لان العهد شبيه باليمين بمعنى الحلف { من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر } وضع المظهر موضع المضمر اشعارا بوصف ذم لهم { إنهم لا أيمان لهم } فان الايمان اذا لم تقترن بالوفاء كان وجودها كالعدم { لعلهم ينتهون } عن الكفر والغدر فى الايمان، اعلم، ان تنزيل الآيات فى المشركين بالله وتأويلها فى المشركين بالولاية فان كل من بايع محمدا (ص) اخذ عليه ان لا يخالف قوله فكل من خالف قوله فى على (ع) نكث عهده ويمينه كاصحاب السامرى وعجله وكاصحاب الصفين وكل من بايع عليا (ع) ثم خالفه كاصحاب الجمل والنهروان فقد نكث عهده ويمينه لكن القتال ما وقع الا مع اصحاب الجمل والصفين والنهروان وفى الاخبار ورد تفسيرها بحسب التأويل بالمشركين بالولاية.

[9.13]

{ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } تحريص على القتال وتكرير للحكم بلفظ آخر لاقتضاء مقام الغضب له { وهموا بإخراج الرسول } قبل الايمان فان مشركى مكة قبل المعاهدة والحلف مع الرسول (ص) هموا باخراجه عام الهجرة فان المشاورة والهمة باخراجه كانت عام الهجرة قبل الهجرة كما مضى حكاية مشاورتهم فى دار الندوة والمعاهدة والايمان كانت عام الحديبية وعام فتح مكة { وهم بدءوكم أول مرة } بالمعاداة ومقابلة البادى بالمقاتلة كان جزاء عمله لا تعدى فيها { أتخشونهم } لا ينبغى لكم ان تخشوهم مع كونكم مؤمنين بالله مستظهرين به تجرئة لهم { فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } شرط تهييج فان ايمانهم العام محقق وهو يقتضى الاستظهار به وعدم الخوف من غيره والخوف من سخطه.

[9.14-15]

{ قاتلوهم } تكرار باعتبار اقتضاء السخط ولبيان العلل المختلفة والغايات المترتبة فان قوله: فقاتلوا ائمة الكفر؛ معلل بأنهم لا ايمان لهم وقوله: { ألا تقاتلون قوما نكثوا }؛ الذى هو فى معنى قاتلوا معلل بنكث الايمان وهمة اخراج الرسول والبدأة فى القتال، وقوله قاتلوهم مغيى بتعذيبهم على ايدى المؤمنين والعمدة مطلوبية التكرار لاقتضاء مقام السخط له { يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم } ذكر غايات خمس: الاول - تعذيبهم بالنسبة الى من يقتل ويجرح، ونسب التعذيب الى ايدى المؤمنين للاشارة الى ان ايديهم كما انها اجزاء لهم ومنسوبة اليهم كذلك هى آلات لفعله تعالى وواسطة اثره، والثانى - اخزاؤهم بالاذلال واتلاف المال بالنسبة الى من سلم من القتل والجرح وهما راجعان الى الكفار، والثالث - ظهور نصرته وغلبة المؤمنين عليهم فانه لولا المقاتلة لم يظهر النصرة، والرابع - شفاء صدور المؤمنين واستعمال الشفاء والتشفى منتسبين الى الصدور وباعتبار الالم الذى يصل اليها من اعتداء المعتدى، والخامس - اذهاب غيظ قلوبهم وغيظ القلوب عبارة عما يحمل الانسان على ارادة الانتقام وهو ناش من الم القلوب، وهذه الثلاثة بالنسبة الى المؤمنين ونسبة الشفاء واذهاب غيظ القلوب الى قوم من المؤمنين للاشارة الى ان بعض المؤمنين لا يتألمون من اعتداء المشركين بل يرون اعتداءهم سائقا لهم الى ربهم، كما ان مرافقه مولاهم قائدة لهم وقوله بالفارسية " دربلاهم ميجشم لذات او " اشارة الى هذا { ويتوب الله على من يشآء } اداه مرفوعا بصورة الاستيناف للاشارة الى عدم لزومه للمقاتلة كسوابقه لكن اتى باداة العطف مشعرا بانه ايضا قد يترتب على المقاتلة { والله عليم } بالغايات المترتبة على المقاتلة ولذا يأمركم بها { حكيم } لا يأمركم الا بما فيه صلاحكم وصلاح اعداءكم.

Bog aan la aqoon