Tafsir Bayan Sacada
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[8.5]
{ كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } بالغاية الحقة الثابتة وهو اعلاء الدين واعزاز الؤمنين وانهزام المشركين او متلبسا بالحق الذى هو الولاية او متسببا عن الحق الذى هو الولاية وهو كلام مستأنف لبيان ضعف يقينهم كما ان ما سبق ايضا كان لبيان ضعف يقينهم، والمراد بالاخراج الاخراج من مكة او من المدينة لعير قريش وغزو بدر فانهم كرهوا خروجه لعدم عدتهم وهو متعلق بقوله: يجادلونك يعنى كما كرهوا ان اخرجك ربك من بيتك بالحق يكرهون القتال مجادلين فيه كأنما يساقون حين الذهاب الى القتال الى الموت، والاحتمالات الاخر فى تركيبه بعيدة من سوق الكلام فانه مسوق لتمثيل حالهم فى كراهة القتال جهلا بعاقبته بحالهم فى كراهة الخروج جهلا بعاقبته وفى الاخبار اشارة الى انه منقطع عما قبله منزل وحده { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } الجملة حالية.
[8.6]
{ يجادلونك في الحق } الذى يستتبع غاية حقه متحققة وهو القتال الذى به ارتفع امر المؤمنين وتقووا بالغلبة واخذ الغنيمة وهو قتال البدر { بعدما تبين } الحق باعلام الرسول ان الغلبة لهم ومشاهدة صدق اخباره فى موارد عديدة { كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } اى الى الموت وذلك انه اخبرهم الرسول (ص) بعير قريش وان الله وعدهم عير قريش فخرجوا من المدينة، ثم اخبرهم ان قريشا خرجوا لحماية العير وان الله وعده النصرة على قريش فكرهوا معارضة قريش لقلة عددهم وعددهم فجادلوه فى ذلك لضعف يقينهم.
[8.7]
{ وإذ يعدكم الله } عطف على بعد ما تبين او بتقدير اذكروا عطف على جملة كما اخرجك (الى آخر الآية) فانه فى معنى اذكروا وقت خروجكم ومجادلتكم كأنه قال: اذكروا اذ أخرج الله نبيه (ص) من بيته وكراهتكم له والحال ان فيما كرهتموه اعلاء كلمتكم واذكروا اذ يعدكم الله { إحدى الطائفتين أنها لكم } وتكرهون قريشا { وتودون أن غير ذات الشوكة } السلاح { تكون لكم } وهو العير فانه لم يكن فيها كثرة عدد ولا كثرة سلاح بخلاف قريش فان عددهم كان قريبا من الالف وكلهم شاكى السلاح { ويريد الله أن يحق الحق } يثبته ويظهره { بكلماته } بخلفائه واتباعهم { ويقطع دابر الكافرين } بالاستيصال بحيث لا يبقى منهم اثر ولا عقب.
[8.8-9]
{ ليحق الحق ويبطل الباطل } يعنى ان نفس احقاق الحق هو المطلوب منه لا امر آخر فهو من قبيل ما كان الفعل مطلوبا لنفسه لا مقدمة لامر آخر فكأنه قال: يريد الله ان يحق الحق لنفس احقاق الحق { ولو كره المجرمون إذ تستغيثون ربكم } ظرف لقوله يريد الله او لقوله كره المجرمون او بدل من قوله اذ يعدكم احدى الطائفتين بدل الاشتمال فان الوعد كان فى المدينة والاستغاثة حين القتال ومشاهدة قلتهم وعدم عدتهم وكثرة العدو عدة وعدة { فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } بعضهم بعضا او مردفين لكم من اردفه اذا تبعه.
[8.10-11]
{ وما جعله الله } اى الامداد { إلا بشرى } اى لكم بانجاز الوعد بالنصر { ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله } ولكنكم لضعف يقينكم وتوكلكم لا تنظرون الا الى الاسباب ولذا اجرى النصر بتوسط الاسباب { إن الله عزيز حكيم إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } ظرف لقوله استجاب او لممدكم او لمردفين او لجعله الله او لتطمئن او لقوله من عند الله على الانفراد او على سبيل التنازع، ويحتمل ابداله من قوله اذ يعدكم وقوله اذا تستغيثون بدل اشتمال { وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم به } من الحدث والخبث { ويذهب عنكم رجز الشيطان } الجنابة او وسوسته وتخويفه عن العطش، روى انهم نزلوا فى كئيب اعفر تسوخ فيه الاقدام على غير ماء فناموا فاحتلم اكثرهم وقد غلب المشركون على الماء فوسوس اليهم الشيطان وقال: كيف تنصرون وقد غلبتم على الماء وانتم تصلون محدثين وتزعمون انكم اولياء الله وفيكم رسوله فأشفقوا، فأنزل المطر فمطروا ليلا حتى جرى الوادى واتخذوا الحياض على غدوته وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضأوا وتلبد الرمل الذى بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الاقدام وزالت الوسوسة { وليربط على قلوبكم } لما كان ربط القلوب تنزيلا من اشرف خصائل الانسان والمرابطة تأويلا من آخر مقامات السلاك كرر اللام اشارة الى انه مغاير مع سابقيه شرفا ورتبة والمعنى وليربط المحبة على قلوبكم او ليربط الولاية الحقيقية التى هى مثال النبى او الولى على قلوبكم { ويثبت به } اى بالمطر تنزيلا وبالربط تأويلا { الأقدام } البدنية على التراب لتلبده وعلى الدين لوصولكم الى مطلوبكم.
Bog aan la aqoon