629

منها: أن كون أفراد البشر في صورة الذر عند عهد الميثاق، عبارة عنده عن الأجزاء الصغيرة المتفرقة في أطراف العالم، الحاضرة في علم الله أنها ستصير أحياء بواسطة اقتران الأرواح الإنسانية بها.

ومنها: أن الحياة الثانية تكون في الدنيا أيضا كما دل عليه قوله: { ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } ، وهذا مما يدل بظاهره على تناسخ الأرواح، إلا أن تحمل الحياة الأولى المشار إليها بقوله: " فجمعكم وأحياكم " على الحياة الحيوانية التي تكون للجنين قبل تعلق النفس الناطقة بالبدن، والموت الذي بإزائها، انتقال البدن من الحيوانية إلى الإنسانية، وهذا ليس بتناسخ مستحيل.

ومنها: أن الصوفية وإن كانوا قائلين ببطلان التناسخ، لكنهم جوزوا بروز بعض الأرواح في بعض الأشباح، بواسطة اتصال روحه بذلك الروح، فعليه يحمل ما يشعر بالتناسخ في هذا الكلام، لئلا يقع من أحد سوء ظن بهذا الشيخ العظيم.

ومنها: إن ضلع الآباء وبطون الأمهات في كلامه، إشارة إلى جهتي الفاعلية والقابلية، بأن الضلع الأيسر من الفاعل، إشارة إلى الجنبة السافلة التي بها يفعل فيما تحته، كما أن الضلع الأيمن منه، هو الجنبة العالية التي بها ينفعل عما فوقه، وبطن الأم عبارة عن القوة الاستعدادية التي للقابل، لأن القوة أمر عدمي منشأه صفة وجودية، فكأن القابل أمر ذو تجويف كبطن الأم، فضلع الأب وبطن الأم استعارتان لطيفتان لذينك المعنيين.

تذكرة فيها تبصرة

[خلق الأعمال]

ذكر صاحب التفسير الكبير من المعتزلة وجوها دالة على أن الكفر من قبل العباد، ولم يقدر على حلها لصعوبتها، بل أجاب عنها بوجهين جدليين.

أما الوجوه فأحدها: إنه تعالى لو كان هو الخالق للكفر، لما جاز قوله: { كيف تكفرون بالله } موبخا لهم، كما لا يجوز أن يقول: " كيف تسودون وتبيضون وتسقمون وتصحون؟ " لأن الجميع من خلقه.

وثانيها: إذا كان خلقهم أولا للشقاء والنار، وما أراد منهم إلا الكفر، فكيف يوبخهم عليه؟

وثالثها: كيف يليق بالحكيم ايجاد الكفر فيمن يقول لهم: { كيف تكفرون } توبيخا، ومنع الايمان عمن يقول في حقهم:

Bog aan la aqoon