529

[التحريم:6]. لأنها مكية وهذه مدنية.

وسادسها: فلم جاءت النار الموصوفة بهذه الجملة هناك منكرة، وههنا معرفة؟

الجواب: لسبق المعرفة ههنا بوقوع الجملة صلة هناك، فيجب أن تكون قصتها معلومة ههنا دون هناك، لأن تلك الآية لما نزلت بمكة - زادها الله شرفا وتعظيما - فعرفوا منها نارا موصوفة بهذه الصفة، ثم نزلت هذه بالمدينة المنورة مشارا بها إلى ما عرفوه أولا.

[2.25]

اعلم - هداك الله إلى حقائق الإيمان - أن أصول الدين وأركان اليقين، هي العلم بأحوال المبدء - من توحيده وعدله - وأسرار المعاد - من الرجوع إليه والجزاء - وسر النبوة وما يتعلق بها؛ والله سبحانه لما تكلم في التوحيد والنبوة، تكلم بعدهما في المعاد، من عقاب الكفار وثواب الأبرار، وإنما أخره عن إثبات النبوة، لتأخر وقوعه، ولأن العلم به لا يحصل إلا من جهة اتباع الوحي والنبوة، لقصور العقول البشرية عن إدراك أحواله.

ومن عادة الله تعالى، أنه ذكر آية في الوعيد، عقبها بآية في الوعد، وإذا أخبر بالإنذار والترهيب، شفعه بالبشارة والترغيب، فلما ذكر الكفار وأعمالهم، وأوعدهم بالعقاب، شفعه ببشارة عباده الذين جمعوا بين العلم والعمل، والتصديق والطاعة.

واعلم أن أحوال المعاد نوعان: روحاني وجسماني:

والأول: يمكن إثبات وقوعه بالعقل على وجه ضعيف ناقص، وبالشرع على وجه قوي تام.

والثاني: يمكن إثبات إمكانه بالعقل جملة، بتصديق الرسالة، وخبر النبوة. وأما إثبات وقوعه تفصيلا فلا يمكن بالعقل، لكن الإعتقاد به تسليما وايمانا يحصل لكل مسلم منقاد لأحكام النبوة.

وأما العلم بثبوت أحوالهما عرفانا وكشفا فيحتاج إلى إحكام طريق المتابعة وتأكيد الإخلاص في اقتباس أنوار النبوة من مشكاة القرآن والحديث، بالعبودية التامة، والتدبر في آيات السموات والأرض وغاياتها، وعواقب المكونات ونهاياتها، والإطلاع على أحوال النفس الإنسانية وتطوراتها في الحالات، وتقلباتها في النشئآت.

Bog aan la aqoon