476

منها: أن الخطاب ب " يا أيها الناس " يستدعي حضورهم كلهم دفعة واحدة - كما هو مفاد الخطاب لاسم الجمع المحلى باللام -، وأين للمعدوم الغائب منهم وجود حاضر، وسمع يسمع به الخطاب؟!

والسر فيه، أن للإنسان نحوا آخر بل أنحاء أخرى من الوجود قبل دخوله في عالم الحس والشهادة، كما أن له نشأة أخرى، بل نشئات أخر بعد خروجه من هذا العالم.

ومنها: أن صيغة الأمر كما تحتمل الأمر التشريعي، تحتمل الأمر التكويني، كما في قوله تعالى:

ينار كوني بردا وسلما

[الأنبياء:69]. وقوله:

يجبال أوبي معه والطير

[سبأ:10]. والتخلف عن الأمر بالمعنى الأول محرم، وعنه بالمعنى الثاني مستحيل؛ فقوله. " اعبدوا " إن كان أمر تكوين يجب وقوع مقتضاه.

وهو كذلك، إلا أن العبادة أيضا على ضربين: أحدهما: ما لا تكلف فيه - وهو الامتثال الوجودي والطاعة بحسب الجبلة، فجميع الأشياء بذواتها وطبائعها مطيعة لله تعالى.

والثاني: ما لا يخلو عن تكلف وتعمل، وهو مخصوص بنوع الإنسان، ومعناه تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة؛ فالعبادة لله تعالى بالمعنى الأول حاصلة للجميع، بلا فتور وتعب وقصور، قال الله تعالى:

وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه

Bog aan la aqoon