450

ومنها روى الكليني رحمه الله عن محمد بن إسحق قال: إن عبد الله الديصاني سأل هشام بن الحكم فقال له: ألك رب؟ قال: بلى. قال: أقادر هو؟ قال: نعم - قادر قاهر. قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها البيضة - لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا -؟ قال هشام: النظرة. قال له: قد أنظرتك حولا.

ثم خرج عنه، فركب هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا بن رسول الله، أتاني الديصاني بمسئلة لبس المعول فيها إلا على الله وعليك.

فقال له عليه السلام: عما ذا سألك؟ فقال: كيت وكيت.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام، كم حواسك؟ قال: خمس. قال: أيها أصغر؟ قال: الناظر. [قال]: وكم قدر الناظر؟ قال: مثل العدسة أو أقل منها.

فقال له: يا هشام، فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى. فقال: أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وبراري وجبالا وأنهارا.

فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها، قادر أن يدخل الدنيا كلها في البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة.

فأكب هشام عليه وقبل يديه ورجليه وقال: حسبي يابن رسول الله، وانصرف إلى منزله.

ومنها: انه دخل هذا الديصاني [على] أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا جعفر، دلني على معبودي؟ فقال له: اجلس، وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا غلام، ناولني البيضة. فناوله اياها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا ديصاني، حصن مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى. تنفلق عن مثل ألوان الطواويس. أترى لها مدبرا؟ فأطرق مليا ثم أسلم.

ومنها: سئل الشافعي: " ما الدليل على الصانع؟ " فقال: ورقة الفرصاد، طعمها ولونها وريحها وطبعها واحد عندكم؟ قالوا: نعم. فتأكلها دودة القز فيخرج منها الإبريسم؛ والنحل، فيخرج منها العسل؛ والشاة، فيخرج منها البعرة؛ وتأكلها الظباء فينعقد في نوافجها المسك الأذفر؛ فمن الذي جعلها كذلك مع أن الطبع واحد؟!

وأما ما تمسك به أحمد بن حنبل من قوله: " قلعة حصينة ملساء لا فرجة فيها، ظاهرها كالفضة [المذابة] وباطنها كالذهب الابريز، ثم انشقت الجدران وخرج من القلعة حيوان سميع بصير، فلا بد من الفاعل " ، فهو بعينه مأخوذ من كلام الإمام الناطق بالحق جعفر الصادق عليه السلام بعبارة أخرى، مع حذف بعض الفوائد - أراد بالقلعة: البيضة، وبالحيوان: الفرخ -.

Bog aan la aqoon