348

ومنها: انهم يضحكون من طور أهل العلم والورع، وينسبونهم الى الضلال، قوله تعالى:

إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون

[المطففين:29 - 32]. إلى غير ذلك من أقوالهم القبيحة، وأطوارهم النكيرة، وآرائهم المردية، وأهوائهم الشيطانية التي يطول الكلام بذكرها، بل هي خارجة عن الضبط.

وقرئ: " إذا لاقوا ". وقوله: { آمنا } المراد به أخلصنا بالقلب، وما صدرت به القصة كان بمعنى " أقررنا " ، فلا تكرار. والدليل على ما ذكرنا أمران:

أحدهما: أن الإقرار باللسان كان معلوما منهم فما احتاجوا الى بيانه، انما المشكوك فيه منهم هو الإخلاص بالقلب، فاحتاجوا الى إظهاره.

وثانيهما: أن قولهم للمؤمنين: { آمنا } يجب أن يحمل على نقيض ما كانوا يظهرونه لشياطينهم، فادعاؤهم هناك كان تكذيبا قلبيا، فها هنا ينبغي أن يكون تصديقا قلبيا.

وقيل: هذا بيان معاملتهم مع الطرفين، والذي ذكر في صدر القصة، فلبيان مذهبهم وتمهيد كفرهم ونفاقهم، فليس بتكرير.

وقوله: { وإذا خلوا } ، في الكشاف: إنه من " خلوت بفلان، وإليه ": إذا انفردت معه، أو من " خلا " بمعنى: مضى. و " خلاك ذم " أي: عداك ومضى عنك. ومنه " القرون الخالية ". أو من " خلوت به " اذا سخرت منه. وعدي ب " إلى " لتضمين معنى الانتهاء، والمراد أنهم انهوا السخرية بالمؤمنين الى شياطينهم كما تقول: أحمد إليك فلانا وأذمه اليك.

فصل فيه إشراق

وأما: { شياطينهم } ، فهم الذين ماثلوا الشياطين في تمردهم وعصيانهم واستبدادهم بالرأي، وإنكارهم للحق، وإبرازهم الباطل بصورة الحق.

Bog aan la aqoon