وعلم آدم الأسمآء كلها
[البقرة:31] فانتظره موفقا انشاء الله.
[1.2]
قوله جل اسمه:
{ الحمد لله }
قيل: الحمد والمدح والشكر ألفاظ متقاربة المعنى . كما ان مقابلاتها وهي الذم والهجاء والكفران كذلك. وقيل: الأولان مترادفان. وقيل: بل الحمد أخص منه لأنه مختص بالإختياري. وقيل: الأخيران مترادفان. فيقال: الحمد لله شكرا. فنصبه على المصدرية يقتضي وضع أحدهما موضع الثاني، فإذا كان الحمد يقع موقع الشكر، فالشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم. والحق ان بين الحمد والشكر تعاكسا في العموم والخصوص بحسب المورد والمتعلق، فان مورد الحمد هو اللسان، سواء كان بازاء النعمة الواصلة أم لا. وأما الشكر فهو على النعمة خاصة، ومورده يعم الجنان واللسان والأركان كما قال:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة
يدي ولساني والضمير المحجبا
فالحمد إحدى شعب الشكر بوجه، وانما جعل رأس الشكر والعمدة فيه، كما في قوله (صلى الله عليه وآله): الحمد رأس الشكر. وقوله (عليه السلام): ما شكر الله من لم يحمده، لكونه أشيع للنعمة، وأدل على مكانها، وأنطق للإفصاح عن بعض خفياتها في عالم الحس، لخفاء عمل القلب وعقائده، ولما في آداب الجوارح من الإحتمال.
ولما كان الحمد من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة لا يكاد يستعمل معها، فأصله النصب، والجملة فعلية، وإنما عدل به إلى الرفع بالابتدائية، والظرف خبره، والجملة إسمية للدلالة على ثبات الحمد ودوامه دون تجدده وحدوثه، ومنه قوله تعالى:
Bog aan la aqoon