Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani
تفسير الجيلاني
خاتمة السورة
عليكم أيها المحمدي القاص لقطع العلائق الإمكانية أن تتصبر على عموم البلوى العارضة لك في نشأتك الأولى، وتسترجع إلى الله في جميعها، وتسنده إليه سبحانه أولا وبالذات بلا رؤية الوسائل في البين، وتوطن قلبك مع ربك في جميع حالاتك، وترضى عن الله في عموم ما جرى عليك في مقتضيات قضائه، وبالجملة: كن فانيا في الله تفز بخير الدارين وفلاح النشأتين.
[104 - سورة الهمزة]
[104.1-3]
{ ويل } عظيم وهلاك هائل شديد لكل فرد من أفراد الأقوام { لكل همزة } يمشي بين الناس بالهمز وكسر الأعراض، وصارت له هذه الديدنة القبيحة عادة راسخة مستمرة، وأيضا لكل { لمزة } [الهمزة: 1] يطعن في أنساب الأنام، وينسبهم إلى أنواع البغي والآثام افتراء ومراء.
وما جرأه وحمله على هذه الخصلة القبيحة والفعلة الوقحة إلا ثروته وماله وجاهه وسيادته، فإنه { الذى جمع مالا } وأمتعة من الزخارف الدنية الدنيوية التي مالت قلوب أبنائها وأصحابها إليها { وعدده } [الهمزة: 2].
{ يحسب أن ماله أخلده } [الهمزة: 3] أي: أدام وأبقى ماله نفسه وجعله مخلدا في الدنيا، مستمرا فيها أبدا، بحيث لا يطرأ عليه زوال وانتقال.
وبالجملة: اغتر بماله وجاهه إلى حيث خيل له الخلود به فيها والدوام عليها بطرا وغرورا.
[104.4-9]
ثم قال سبحانه: { كلا } ردعا له عن حسبانه واغتراره، وخطأ رأيه وطغيانه؛ يعني: من أين يتأتى ويتيسر له الخلود والدوام فيها؟! والله { لينبذن } ويطرحن يوم الجزاء { في الحطمة } [الهمزة: 4] أي: النار التي من شأنها أنها تحطم وتكسر وتفني من يطرح فيها.
Bog aan la aqoon