Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani
تفسير الجيلاني
{ لنخرج به } أي: بالماء { حبا } تقتاتون به { ونباتا } [النبأ: 15] تعلف به مواشيكم.
{ وجنات } متنزهات لكم وبساتين { ألفافا } [النبأ: 16] ملتفات أشجارها وثمارها من كثرتها وكثفاتها.
كل ذلك من المقدروات التي يتفطن منها العاقل المنصف على وقوع الحشر والنشر، وجميع الأمور الغيبية الموعودة في يوم الجزاء، بل جميع المقدورات الداخلة تحت قبضة القدرة الإلهية؛ إذ نسبة القدرة الكاملة الإلهية إلى هذه المقدورات وأمثالها، وإلى الأمور الموعودة فيها على السواء، والإرادة الكاملة الإلهية ترجع كلا منها عند حلول ما قدر الله له من الوقت والأجل.
وبالجملة: من ترقى إدراكه عن مضيق الألف، وخرق حجب الرسوم والعادات، وخلص من ظلمات الأوهام والخيالات العائقة عن الوصول إلى وحدة الذات التي هي منيع عمم الخيرات، ومنشأ جميع الكمالات، انكشف له ولاح عنده أن أمر النشأة الأولى والأخرى وأمثالها، بل أضعافها وآلافهما في جنب القدرة الغالية الإلهية سهل يسير، لكن المحجوب المحبوس في عالم المحسوس المقيد بعقال العقل المبهوت، المشوب بالوهم المنحوس، والخيال المزور المنكوس، يتخيل حصر المظاهر والمجالي الإلهية بسراب عالم الطبيعة والهيولي؛ لذلك وقع فيما وقع من البلوى، وزلت نعله في سبيل القرب من المولى.
هب لنا من لدنك رحمة تنجينا من أمثال هذه المهالك، إنك أنت الوهاب.
[78.17-30]
ثم قال: سبحانه: { إن يوم الفصل } الفارق بين احتجاب أصحاب الحيرة والضلال، وأرباب العناية والوصال { كان } له { ميقاتا } [النبأ: 17] وقتا معينا في حضرة علم الله، مقدرا في لوح قضائه، لم يطلع أحدا عليه وعلى تعيينه، بل أخبرهم بأماراته وعلاماته.
اذكر يا أكمل الرسل { يوم } أي: يوم إذ حل وقت يوم الفصل، وقيام الساعة { ينفخ في الصور } النفخة الأولى؛ لبعث الموتى، وإذا وصل لهم ذلك الصدى فيخرجون من قبورهم حيارى سكارى مبهوتين، ثم ينفخ فيه ثانيا، للحشر { فتأتون } المحشر { أفواجا } [النبأ: 18] زمرا زمرا، فرقا فرقا.
{ و } يومئذ { فتحت السمآء } أي: خرقت وشقت { فكانت } الخرق والشقوق لها { أبوابا } [النبأ: 19].
{ وسيرت الجبال } عن وجه الأرض، وتحركت فطارت أجزاؤها، كالهباء نحو الهواء { فكانت } أشكالها وهيئاتها { سرابا } [النبأ: 20] أي: كالسراب يرى على صورة الجبال، ولا حقيقة لها كما هي الآن عند العارف المكاشف.
Bog aan la aqoon