Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani
تفسير الجيلاني
{ و } مع ذلك { كنا نخوض } ونشرع في الباطل ونروجه، ونترك الحق ونهمله { مع الخآئضين } [المدثر: 45] الشارعين المزورين، المروجين عنادا ومكابرة.
{ و } أعظم من الكل: إنا { كنا } من نهاية جهلنا وغفلتنا { نكذب بيوم الدين } [المدثر: 46] أي: بوقوع الطامة الكبرى وقيام الساعة، مقتفين أثر الضالين المضلين، مستظهرين بالآلهة الباطلة، مغترين بشفاعتهم العاطلة لدى الحاجة، وبالجملة: كنا مصرين على ما كنا عليه.
{ حتى أتانا اليقين } [المدثر: 47] وحل علينا الأجل، وظهرت مقدماته، وانقرضت نشأة الاخيبار.
[74.48-56]
وبالجملة: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } [المدثر: 48] حين أخذوا بظلمهم، لو شفعوا لهم جميعا.
{ فما لهم } وأي شيء عرض لهم ولحق بهم، مع أنهم مجبولون على فطرة التوحيد واليقين، حتى صاروا { عن التذكرة } التي هي آيات القرآن المبينة لسرائر التوحيد والعرفان { معرضين } [المدثر: 49] منصرفين على سبيل الإنكار والاستكبار.
وبالجملة: { كأنهم } في هذا الإعراض والنفرة المتفرعة لغاية السخافة، ونهاية البلادة { حمر } هي مثل في البلادة المتناهية { مستنفرة } [المدثر: 50] من شدة رعبها وخوفها.
سيما حين { فرت من قسورة } [المدثر: 51] أشد صائل عليها، شبه نفرتهم عن التذكر بآيات القرآن حسدا وحمية جاهلية بالحمر المستنفرة من الأسد، والجامع بينهما، البلادة المتناهية، بل هم أسوأ حالا من الحمر؛ إذ الحمر فرت من العدو؛ خوفا من ضرره، وهؤلاء فروا من الحق المشفق، النافع لهم نفعا صوريا ومعنويا، وما حملهم وأوقعهم على فتنة الاستنفار والاستنكاف إلا حميتهم وغيرتهم الجاهلية، بأن لم يؤمنوا بما نزل على غيرهم.
{ بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى } له من قبل الحق { صحفا } قراطيس مدونة { منشرة } [المدثر: 52] تنشر وقت القراءة، ثم تطوى، كالصكوك والسجلات؛ لذلك قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء مكتوب فيها: من الله إلى فلان، اتبع محمدا، فإنه نبي صادق.
ثم قال سبحانه: { كلا } ردا عليهم، وردعا لهم عن الإعراض عن الإيمان والتذكر، لا عن امتناع المقترح، فإنه لا يستحيل على الله شيء، لو تعلق به مشيئتهم { بل لا يخافون الآخرة } [المدثر: 53] ولم يؤمنوا لها؛ لذلك أعرضوا عن التكذرة.
Bog aan la aqoon