816

Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani

تفسير الجيلاني

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

ومأواهم من شدة أهوال جهنم وأفزاعها: إنهم { إذآ ألقوا فيها } أي: قصدهم الزبانية؛ لإلقائهم بالعنف والزجر المفرط { سمعوا لها } أي: لجهنم { شهيقا } صوتا هائلا مهولا، كصور الحمار { و } الحال أنه { هي } أي: جهنم حينئذ { تفور } [الملك: 7] وتغ لي غليان المرحل غيظا وغضبا لأعداء الله.

[67.8-15]

ومن شدة غضبها وسخطها { تكاد } وتقرب { تميز } وتفترق أجزاؤها { من الغيظ } المفرط { كلما ألقي فيها فوج } أي: جماعة وفرقة من المتفقين المجتمعين على ديدنة قبيحة، وخصلة خارجة عن مقتضى الحدود الإلهية { سألهم خزنتهآ } سؤال توبيخ وتقريع: { ألم يأتكم نذير } [الملك: 8] يخفوكم من هذا العذاب الهائل، مع أن سنة الله جرت على ألا يدخل عباده فيها إلا بعد الإنذار والتخويف.

{ قالوا } حينئذ متسحرين: { بلى قد جآءنا نذير } فأنذرنا عنها على أبلغ الوجوه { فكذبنا } النذير، وأفرطنا في تكذيبه إلى حيث نفينا الإنزال والإرسال مطلقا، بل كفرنا بالحق وبحميع ما جاء به النبي النذير من عنده، ونسبنا دعواه إلى السفه والضلال { و } بالجملة: { قلنا } له حين دعوته وادعائه نزول الكتاب: { ما نزل الله من شيء إن أنتم } أي: ما أنتم أيها المدعون للرسالة { إلا في ضلال كبير } [الملك: 9] عظيم لا ضلال أعظم من ضلالكم.

{ و } بعدما حكوا أولئك الضالون ما حكوا { قالوا } من غاية أسفهم وحسرتهم على سبيل التمني: { أو نعقل } كلام الرسل المؤيدين بالمعجزات الظاهر { لو كنا نسمع } نتأمل ونتفكر في حججهم الساطعة، ودلائلهم القاطعة { ما كنا } الآن { في أصحاب السعير } [الملك: 10] أي: في عدادهم ومن جملتهم.

وبالجملة: { فاعترفوا بذنبهم } وندموا، وما ينفعهم الاعتراف والندم؛ لمضي وقته، بل { فسحقا } طردا وتبعيدا عن ساحة عز القبول، وعن سعة رحمة الحق، وكنف لطفه ومغفرته { لأصحاب السعير } [الملك: 11] أي: لمطلق من دخل بشؤم كفره وإنكاره فيها.

ثم أردف سبحانه حال الكفرة بحال المؤمنين تنشيطا للسامع، وحثا له على التثبت في الإيمان فقال: { إن } المؤمنين { الذين يخشون } ويخافون { ربهم } أي: عذابه { بالغيب } أي: حال كونهم في النشأة الأولى غائبين عنه، غير معاينين له { لهم } عند ربهم { مغفرة } ستر ومحو لذنوبهم الصادرة عنهم بمقتضى بشريتهم جزاء إيمانهم بالله، وخشيتهم عن عذابه { وأجر كبير } [الملك: 12] يصغر دونه الدنيا وما فيها تفضلا عليهم وامتنانا، ألا وهو رضاء الله منهم

ورضوان من الله أكبر

[التوبة: 72] من الآخرة وما فيها، فكيف عن الدنيا؟!

ثم لما قال بعض المشركين لبعضهم على سبيل التهكم: أسروا قلوكم؛ كي لا يسمعه رب محمد، نزل: { وأسروا قولكم } أيها المشركون { أو اجهروا به } وهما سيان بالنسبة إلى علمه المحيط، وكيف لا { إنه } سبحانه { عليم بذات الصدور } [الملك: 13] أي: بما في الضمائر قبل أن يعتبر به أو يقصد بتعبيره، بل هو عليم بما في استعداداتكم وقابلياتكم المكنونة في عالم الأسماء والصفات قبل ظهوركم في عالم الأشباح؟!

Bog aan la aqoon