Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani
تفسير الجيلاني
عليك أيها الموحد الخائض لجج بحر الوجود، المتحقق بمقام الكشف والشهود - مكنك الله في مقر عز الوحدة، وجنبك عن الزيغ والضلال - أن تتوكل على الله، وتتخذه وكيلا، وتفوض أمورك كلها إليه، وتجعله كفيلا، فعليك ألا تشتغل عن الله في آن وشأن، ولا تغفل عنه في حين من الأحيان، سيما في أمر الرزق الصوري الضروري، المقدر عند الله المدبر الحكيم لكل من دخل في حيطة الوجود، وظهر على صورة الموجود، فإنه يصل على من يصل حسب إرادة الله ومشيئته.
وإياك إياك أن تطلبه بالتجارة والسؤال، بل لك أن تستعمل آلاتك الموهبة لك من عند العليم الحكيم إلى ما جلبت لأجله؛ لتكون من زمرة الشاكرين المتوكلين.
وبالجملة: الرزق على الله، ولا تكن من القانطين، واعبد ربك، واشكر على آلائه ونعمائه
حتى يأتيك اليقين
[الحجر: 99].
ربنا اجعلنا بلطفك من زمرة الشاكرين، آمين.
[63 - سورة المنافقون]
[63.1-4]
{ إذا جآءك } يا أكمل الرسل { المنافقون } على سبيل الملاينة والخداع تغريرا لك ولمن تبعك من المؤمنين { قالوا } مبالغين في إظهار الإيمان، مؤكدين: { نشهد } أي: نقر ونعترف عن صميم الفؤاد { إنك لرسول الله } أرسلك الحق على الحق بالحق { و } بعدما أكدوا شهادتهم تأكيدا على تأكيد بالغوا أيضا في التأكيد؛ لتكميل التقرير والتنوير، حيث قالوا: { الله } المطلع على السرائر والخفايا { يعلم } ويشهد { إنك لرسوله } هم وإن بالغوا في شهادتهم الكاذبة على سبيل التزوير والتلبيس { والله } المطلع على ما في ضمائرهم من النفاق والشقاق { يشهد } حتما { إن المنافقين } المصرين على ما هم عليه من الكفر والإنكار { لكاذبون } [المنافقون: 1] في شهادتهم المزورة، الصادرة منهم على وجه المبالغة والتأكيد.
وبالجملة: { اتخذوا أيمانهم } المغلظة الحاصلة من شهادتهم المؤكدة بها { جنة } جعلوها وقاية لأموالهم وأنفسهم { فصدوا } وصرفوا غزاة المسلمين؛ بسبب ذلك الحلف الكاذب { عن سبيل الله } الذي هو قتالهم وأسرهم ونهبهم، وبالجملة: { إنهم سآء ما كانوا يعملون } [المنافقون: 2] من الصد والنفاق، والإصرار على الشقاق.
Bog aan la aqoon