782

Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani

تفسير الجيلاني

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

[الحجر: 99].

[57 - سورة الحديد]

[57.1-4]

{ سبح لله } الواحد الأحد الصمد، المستقل بالبقاء والقيومية، المتفرد بالتحقق والثبوت على وجه الديمومية، الحي الحقيق بالألوهية والربوبية، مظاهر { ما في السموت والأرض } من الكوائن العلوية والسفلية، الغيبية والشهادية، ونزهه عن مطلق النقائص المنافية لصرافة وحدته الذاتية بعدما اعترفت ألسنة استعدادات الكل بربوبيته طوعا، واشتغلوا بلوازم عبوديته رغبة { و } كيف لا يسبحونه ولا يعظمونه، والحال أنه { هو العزيز } الغالب المقتدر على وجوه الإنعام والانتقام { الحكيم } [الحديد: 1] المتقن في إيجادها وإظهارها على وفق الإرادة والاختيار؟!

{ له ملك السموت والأرض } أي: مؤثرات الأسماء والصفات العلوية، المعتبرة بالأعيان الثابتة ومتأثرات القوابل السفلية، واستعدادات الطبائع والهيولى المنفعلة منها؛ إذ هو سبحانه باستقلاله وتوحده { يحيي ويميت } أي: يتصرف فيها بالإحياء والإماتة، والخلع واللبس حسب إرادته ومشيئته بالاختيار، وبالجملة: { وهو على كل شيء } دخل في حيطة حضرة علمه، ولوح قضائه { قدير } [الحديد: 2] بالقدرة التامة الكاملة، مع أنه لا يعزب عن حيطة علمه الحضوري ذرة مما لمع عليه برق وجوده الوحداني الفرداني.

وكيف لا يقدر سبحانه على التصرف بالاستقلال والاختيار في ملكه وملكوته؛ إذ { هو الأول } الأزلي السرمدي السابق في الوجود { والآخر } الأبدي الدائم، المستمر فيه بمقتضى الجود حق { والظاهر } المتحقق في العيان { والباطن } المكنون في عموم الأكوان، فانظر أيها المعتبر الناظر، هل بقي لغيره وجود ولسواه عين وشهود؟! { و } بالجملة: { هو } بذاته { بكل شيء } ظهر من امتداد أظلاله وانعكاس أشعة نور وجوده { عليم } [الحديد: 3] بذاته وحضوره، غير مغيب عنه مطلقا.

ومن كمال علمه وإرادته، ووفور حكمته وقدرته { هو الذي خلق } وقدر ظهور { السموت } المتطابعة المتعلقة { والأرض } المفترشة الممهدة { في ستة أيام } حسب الأقطار والجهات الست { ثم } بعدما كمل الكل { استوى } وتمكن { على العرش } أي: على عروش مطلق المظاهر بالاستيلاء التام، والاستقلال الكامل، بحيث { يعلم ما يلج } ويدخل { في الأرض } من الحبات أو في أراضي الاستعدادات ومن بذور المعارف والحقائق { وما يخرج منها } من أنواع النباتات أو المكاشفات والمشاهدات المترتبة على بذور المعارف، والأعمال الصالحات { وما ينزل من السمآء } أي: عالم الأسباب من الأمطار، أو من سماء الأسماء من مياه العلوم اللدنية والإدراكات المحيية لأراضي الاستعدادات { وما يعرج فيها } من الأبخرة والأدخنة، أو الكلمات الطيبة الصاعدة الجالبة لفيضان اليقين والعرفان من المبدأ الفياض.

{ و } بالجملة: { هو } سبحانه بذاته { معكم } أيتها المظاهر { أين ما كنتم } لا معية ذاتية ولا زمانية، ولا بطريق المقارنة والمخالطة، ولا بطريق الحلول والاتحاد، بل بطريق الظهور والظلية، والحضور ورش النور { و } بالجملة: { الله } المحيط بكم، المظهر لأشباحكم بمد ظله عليكم { بما تعملون } من مطلق الأعمال { بصير } [الحديد: 4] فيجازيكم عليها على مقتضى بصارته وعلمه في يوم الجزاء.

[57.5-9]

إذ { له ملك السموت والأرض } إيجادا وخلقا أولا، وإعداما ثانيا، وإعادة ثالثا { و } بعد الإعادة { إلى الله } لا إلى غيره من الوسائل والأسباب العادية { ترجع الأمور } [الحديد: 5] أي: رجوع مطلق الأمور إليه سبحانه في المعاد والمآل، كما أن ظهوره منه في المبدأ والمنشأ؛ إذ منه الابتداء وإليه الانتهاء.

Bog aan la aqoon