Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani
تفسير الجيلاني
جعلنا الله من زمرة عباده العابدين المتذللين الخاضعين الخاشعين بمنه وجوده.
خاتمة السورة
عليك أيها المريد القاصد لسلوك طريق التوحيد - عصمك الله عن آفات التخمين والتقليد، وأعانك على التوكل والتجريد - أن تلازم على المجاهدة، والانكسار والتذلل، والافتقار بدوام العزلة والفرار عن أصحاب النخوة والاستكبار، صارفا عنان عزمك لإسقاط عموم الإضافات و الاعتبار، طالبا الانخلاع عن ملابس الحياة المستعار، ملازما لسبيل المثمر للبقاء الأبدي والحياة الأزلية السرمدية حتى تتخلص من أودية الضلال، وتصل إلى فضاء الوصال.
[54 - سورة القمر]
[54.1-10]
{ اقتربت الساعة } ودنت القيامة الموعودة قيامها، ومن علاماتها: انشقاق القمر { و } قد { انشق القمر } [القمر: 1] بإشارة الحضرة الختمية المحمدية صلى الله عليه وسلم، هذا وتواتر وقوعه.
{ و } المنكرون المصرون على الإنكار والتكذيب، المقيدون بعقال العقل الفضولي، المغلولون بأغلال الأحلام المشوبة بالخيالات والأوهام { إن يروا آية } معاينة دالة على كمال قدرة الصانع الحكيم، والقادر العليم، يعرضوا عنها؛ لعدم مطابقتها بعاداتهم، ومقتضيات أوهامهم وخيالاتهم { ويقولوا } من شدة إنكارهم وعنادهم: هذا الذي صدر منه على خلاف العادة { سحر مستمر } [القمر: 2] في الزمان، وقوعه لا مختلق منه فقط.
{ و } بالجملة: { كذبوا } الآية الخارقة للعادة { واتبعوا أهوآءهم } المعتادة الفاسدة، وآراءهم الباطلة الكاسدة { و } هكذا { كل أمر } رسخ، تمكن في نفوسهم، سواء كان خيرا أو شرا، طاعة أو معصية، ولاية أو عداوة { مستقر } [القمر: 3] ثابت في مكانه بعدما تقرر وتمرن، لا يتعداه أصلا.
{ و } من نهاية تمكنهم ورسوخهم في الكفر والعناد، وتمرنهم على الغي والفساد، لقد جاءهم في القرآن المرشد لهم إلى الهداية والعرفان { من الأنبآء } والأخبار الجارية على القرون الماضية، المصرة على العتو والعناد أمثالهم { ما فيه مزدجر } [القمر: 4] أي: وعيدات هائلة موجبة للانزجار الكامل، والارتداع المبالغ لأصحاب الغيرة والاستبصار.
أذ هي كلها { حكمة بالغة } نهايتها في الإحكام والإتقان، ومع ذلك { فما تغن النذر } [القمر: 5] وما تفيدهم إنذاراتهم أصلا؛ إذ هم مجبولون على الغواية المتناهية، أمثال هؤلاء الغاوين المصرين على العتو والعناد معك، وبالجملة: { فتول } يا أكمل الرسل، وأعرض { عنهم } وعن دعوتهم وإرشادهم، وانتظر { يوم يدع } وينادي { الداع } المنادي هو إسرافيل - ودعاؤه كناية عن نفخة في الصور للبعث أو الحشر { إلى شيء نكر } [القمر: 6] فظيع فجيع، تنكره النفوس؛ إذ لم يعهد مثله، وهو هول يوم القيامة المعدة للحساب والجزاء.
Bog aan la aqoon