Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani
تفسير الجيلاني
{ و } عليكم محافظة الحدود الشرعية والمعالم الدينية حتى { لا يصدنكم الشيطان } أي: لا يعرضنكم عنها، ولا يوقعنكم في فتنة عظيمة وبلية شديدة { إنه لكم عدو مبين } [الزخرف: 62] ظاهر العداوة شديد الخصومة، يضلكم عن جادة التوحيد، ويوقعكم في العذاب الشديد، أعاذنا الله وعموم عباده من فتنته.
[43.63-67]
{ و } كيف لا يكون عيسى عبدا من عبادنا، اذكر لهم يا أكمل الرسل { لما جآء عيسى } إلى بني إسرائيل من عندنا مؤيدا { بالبينات } الباهرة التي ما ظهر مثلها من نبي من الأنبياء { قال } مظهرا لهم الدعوة إلى طريق الحق وتوحيده: { قد جئتكم } من عند ربي { بالحكمة } البالغة { و } إنما جئتكم { لأبين } أوضح وأظهر { لكم } طريق العبودية والعرفان سيما { بعض الذي } أي: بعض المعالم الدينية التي { تختلفون فيه } وفي نزوله في كتب الله، وعدم نزوله فيها { فاتقوا الله } أولا حق تقاته { وأطيعون } [الزخرف: 63] فيما جئت لكم من عنده.
{ إن الله } المتوحد المتفرد بالألوهية والربوبية { هو ربي وربكم } دبر أمري وأمركم، وبينه في كتابه { فاعبدوه } بمقتضى وحيه وإنزاله، واعلموا أن { هذا صراط مستقيم } [الزخرف: 64] موصل إلى توحيده الذي جبلتم لأجله، إن كنتم مؤمنين موقنين.
وبعدما تم أمر الدعوة والتبليغ { فاختلف الأحزاب } وتفرقا تفرقا ناشئا { من بينهم } أي: من بين قومه المبعوث إليهم، بعدما دعاهم إلى طريق الحق وتوحيده، وهداهم إلى صراط مستقيم { فويل } عظيم وعقاب شديد يتوقع { للذين ظلموا } خرجوا عن مقتضى العبودية المأمورة لهم بالوحي الإلهي { من عذاب يوم أليم } [الزخرف: 65] مؤلم في غاية الإيلام.
{ هل ينظرون } أي: ما ينظرون وينتظرون { إلا الساعة } الموعودة قيامها { أن تأتيهم بغتة } فجأة بلا سبق مقدمة وأمارات { وهم } من غاية اشتغالهم بالملاهي الدنيوية { لا يشعرون } [الزخرف: 66] إيتانها إلا وقت وقوعهم في أهوالها.
{ الأخلاء } والأحباء { يومئذ } من شدة الهول والفزع { بعضهم لبعض عدو } إذ يتذكرون حينئذ ما جرى بينهم من المعاونة والمشاركة في الإعراض عن الله وكتبه ورسله، وعدم الانقياد والإطاعة للدين القويم { إلا المتقين } [الزخرف: 67] أي: الأحياء الذين تحابوا في الله، وتشاركوا في طريق توحيده.
[43.68-73]
ثم التفت يومئذ سبحانه إلى خلص عباده الذين اتقوا عن محارمه، طلبا لمرضاته، مناديا لهم على رءوس الأشهاد: { يعباد } ناداهم وأضافهم إلى نفسه اختصاصا لهم وتكريما: { لا خوف عليكم اليوم } لخوفكم عن مقتضى قهرنا وجلالنا في النشأة الأولى { ولا أنتم تحزنون } [الزخرف: 68] اليوم؛ لتصبركم على الشدائد ومقاساة الأحزان في طريق الإيمان في دار الابتلاء.
وهؤلاء البررة المبشرون هم { الذين آمنوا بآياتنا } المنزلة على رسلنا، وامتثلوا بمقتضاها { و } بالجملة: { كانوا مسلمين } [الزخرف: 69] منقادين مطيعين، مفوضين أمورهم كلها إلى الله، راضين بجميع ما قضى عليهم، وكتب لهم من المنح والمحن.
Bog aan la aqoon