670

Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani

تفسير الجيلاني

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

وكيف لا تعبدون سبحانه، ولا تعرفونه أيها العقلاء المجبولون على فطرة الدراية والشعور مع أنه { هو الذي يحيي } بامتداد أظلال أسمائه كل ما لاح عليه شمس وجوده { ويميت } يقبض تلك الأضلال بالإرادة والاختيار، وبالجملة: { فإذا قضى أمرا } أي : تعلقت إرادته ومشيئته بإحداث ما ظهر في عالم الأمر { فإنما يقول له } بعد تعلق مشيئته: { كن فيكون } [غافر: 68] بلا تراخ وتعاقب، مفهوم من منطوق هذا الكلام على ما هو المتبادر من أمثاله، بل كل ما لمع عليه برق إرادته، وصدر منه سبحانه ما يدل على نفوذ قضائه يكون المقضي؛ بحيث لا يسع بين القضاء والمقضي توهم المهلة والتراخي والترتيب أصلا.

[40.69-77]

ومع سرعة نفوذ قضاء الله، وظهور هذه الآثار العظيمة من قدرته الكاملة على الوجه المذكور { ألم تر } أيها الرائي { إلى } المشركين المسرفين { الذين يجادلون } ويكابرون { في آيات الله } الدالة على كمال علمه وقدرته، ومتانة حكمه وحكمته { أنى يصرفون } [غافر: 69] أي: إلى أين ينصرفون عن عبادته، ويعرضون عن ساحة عز الوحدة الذاتية؟.

سيما إلى المكابرين { الذين كذبوا بالكتاب } أي: بالقرآن الجامع الكامل المنزل عليك يا أكمل الرسل { وبمآ أرسلنا } أي: بجميع ما أرسلنا { به رسلنا } الذين مضوا من قبلك من الكتب والصحف المنزلة عليهم { فسوف يعلمون } [غافر: 70] وبال جدالهم وتكذيبهم في النشأة الأخرى.

وقت { إذ } تكون { الأغلال } الثقيلة معقودة { في أعناقهم } بسبب انصرافهم عن آيات الله، وعدم التفاتهم إلى رسله الحاملين { والسلاسل } في أيديهم وأرجلهم؛ لعظم جرائمهم وآثامهم الباعثة على أخذهم ومقتهم { يسحبون } [غافر: 71] ويجرون على وجوههم، { في الحميم } أي: الجحيم إلى ما شاء الله تفضيحا لهم { ثم في النار } المسعرة { يسجرون } [غافر: 72] يوقدون، ويطرحون فيها طرح الحطب الوقود للنار.

{ ثم قيل لهم } من قبل الحق توبيخا وتقريعا: { أين ما كنتم تشركون } [غافر: 73] أي: أين أصنامكم وأوثانكم، وعموم معبوداتكم التي ادعيتم شركتها مع الله في الألوهية، ويسميتوهم آلهة { من دون الله } لم لا تنقذكم من عذاب الله، ولم لا يشفعون لكم عنده سبحانه بمقتضى ما زعمتم في شأنكم؟.

وبعدما سمعوا ما سمعوا من التوبيخ والتقريع { قالوا } متحسرين متأوهين: { ضلوا } وغابوا { عنا } آلهتنا وشفعاؤنا التي كنا ندعو إليه ونستشفع منهم { بل } قد ظهر اليوم أنا { لم نكن ندعوا من قبل } في النشأة الأولى شيئا ينفعنا، ويدفع عنا من غضب الله { كذلك يضل الله } المنتقم المضل { الكافرين } [غافر: 74] الضالين؟ حيث لا ينكشفون بضلالهم إلا وقت حلول العذاب والوبال عليهم.

ثم قيل لهم مبالغة في توبيخهم وتعييرهم: { ذلكم } أي: إضلال الله إياكم { بما كنتم تفرحون في الأرض } وتمشون عليها خيلاء بطرين مسرورين، مستكبرين عن قبول آيات الله المنزلة على رسله، مكذبين لهم { بغير الحق } أي: بلا دليل عقلي قطعي، أو سمعي إقناعي، أو ظني، بل بمجرد الوهم الناشئ من كبركم وخيلائكم { وبما كنتم تمرحون } [غافر: 75] أي: تتوسعون، وتتوفرون على أنفسكم الفرح والسرور بمخالفتكم حدود الله وسنن أنبيائه ورسله عنادا ومكابرة.

ثم قيل لهم بعد تفضيحهم على رءوس الأشهاد: { ادخلوا } أيها المسرفون الضالون { أبواب جهنم } المعدة لكم بدل ما فوتهم على نفوسكم من الدرجات العلية الجنانية، وكونوا { خالدين فيها } أبد الآبدين { فبئس مثوى المتكبرين } [غافر: 76] ومأواهم جهنم البعد والخذلان، وجحيم الطرد والحرمان، أعاذنا الله وعموم المؤمنين.

وبعدما ظهر واتصح مآل حال الكفرة المستكبرين وعاقبة أمرههم { فاصبر } يا أكمل الرسل على أذاهم، و انتظر إلى هلاكهم الموعود، وثق بالله في إنجاز وعده { إن وعد الله } القدير الحكيم بإهلاك المشركين المكذبين المسرفين { حق } ثابت محقق ثبوته ألبتة، بلا خلف منه سبحانه؛ إذ الله لا يخلف المعياد مطلقا، إلا أن وعده سبحاه مرهون بأجل مقدر عنده.

Bog aan la aqoon