659

Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani

تفسير الجيلاني

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

{ و } بعدما تمكنوا في مقر العز والحضور { قالوا } مسترجعين إلى الله، عادين موائد إنعامه وإفضاله على أنفسهم، قائمين لأداء حقوقها: { الحمد لله } والمنة لله { الذي صدقنا وعده } أي: جميع ما وعدنا الله به في النشأة الأولى بوحيه النازل على ألسنة أنبيائه ورسله من المعتقدات الاخروية.

{ وأورثنا الأرض } أي: المقر الموجود الذي بشرنا به الرسل الكرام، وهي الجنة الموروثة لأهل العناية من سوابق الإيمان والمعرفة والأعمال الصالحة الصادرة منهم في دار الاختبار، ومكننا فيه؛ بحيث { نتبوأ من الجنة } وننزل { حيث نشآء } يعني: ينزل ويستريح كل منا حي شاء وأراد من المقامات البهية الدرجات العلية، بلا مضايقة وممانعة { فنعم أجر العاملين } [الزمر: 74] المخلصين المخلصين نفوسهم عن أودية الجهالات والضلالات بنور الآيات البينات، الواصلين إلى روضة الرضا وجنة التسليم، اللهم ارزقنا بلطفك العميم، واجعلنا من ورثة جنة النعيم.

{ و } بعدما تقرر أهل النار في النار، وأهل الجنة في الجنة { ترى } أيها المعتبر المنكشف بكمال عظمة الله وجلاله { الملائكة } أي: الأسماء والصفات الإلهية، عبر عنها سبحانه بالملائكة المهيمين المستغرقين بمطالعة وجهه الكريم { حآفين } صافين محدقين محلقين { من حول العرش } أي: حول عرشه العظيم المستغني عن عروش مطلق المظاهر، والحال الكائنة في عالمي الغيب والشهادة؛ إذ هو سبحانه غني بذاته عن مطلق التعينات الطارئة على شئونه وتطوراته، لذلك { يسبحون } وينزهون أولئك المهيمون ذاته سبحانه عن سمات الحدوث والإمكان مطلقا دائما، ويواظبون { بحمد ربهم } على ما وهب هلم المعرفة بعلو شأنه وسمو برهانه، وباستغنائه في ذاته عن مظاهر أوصافه وأسمائه جميعا { وقضي بينهم بالحق } أي: هم يحمدونه ويثنون عليه سبحانه أيضا على عموم قضائه وحكمه، وأحكامه الجارية بين عباده بمقتضى العدل القويم.

{ و } بالجملة: { قيل } من قبل كل من يتأتى منه الرجوع إليه سبحانه والتوجه نحوه طوعا على الوجه الذي أمر به: { الحمد } المطلق المستوعب لجمع الأثنية والمحامد الصادرة من عموم المظاهر ثابت { لله } أي: للذات المستجمع لجميع أوصاف الكمال بالاستحقاق والاستقلال لكونه { رب العالمين } [الزمر: 75] بمقتضى توحيده وانفراده، فيكون جميع محامدهم مختصة به سبحانه؛ إذ لا مربي لهم سواه.

حققنا بكرمك بحق قدرك وبقدر حقك يا ذا القوة المتين.

خاتمة السورة

عليك أيها المحمدي القاصد للتحقيق والإدراك بكمال عظمة الله وجلاله، أن تتأمل في أواخر هذه السورة، وتتعمق فيها وفي كشف سرائرها ومرموزاتها وإشاراتها الخفية وعباراتها المنبهة على وحدة الحق وحقيته؛ لينكشف لك أنه لا شغله شأن عن شأن، ولا يقدر تحقق وقيوميته زمان ومكان، بل هو كائن على ما كان في كل آن وشأن بلا زمان ومكان.

[40 - سورة غافر]

[40.1-5]

{ حم } [غافر: 1] يا حامل الوحي وحاميه، ويا ماحي الغير والسوى عن لوح الضمير مطلقا.

Bog aan la aqoon