649

Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani

تفسير الجيلاني

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

{ وأمرت } أيضا من عنده { لأن أكون أول المسلمين } [الزمر: 12] أي: أسبق المسلمين المفوضين أمورهم كلها إليه، منخلعين عن لوازم بشريتهم ومقتضيات أهوية هويتهم. ثم { قل } يا أكمل الرسل { إني } مع كمالم وثوقي بكرم الله وسعة رمته ووفور فضله وجوده علي { أخاف } خوفا شديدا { إن عصيت ربي } وخرجت عن عروة إطاعته وانقياده { عذاب يوم عظيم } [الزمر: 13] فظيع؛ لعظم ما فيه من الجزاء المترتب على الجرائم العظام.

وبعدما بلغت ما بلغت { قل } يا أكمل الرسل على وجه الحصر والتخصيص: { الله أعبد } لا غير؛ إذ لا غير معه { مخلصا له ديني } [الزمر: 14] حسب وعي وطاقتي.

{ فاعبدوا } أيها المنهمكون في بحر الغي والضلال { ما شئتم من دونه } سبحانه بمقتضى أهويتكم الفاسدة وآرائكم الكاسدة، واعلموا أنه ما يترتب على عبادة غير الله إلا الخيبة والخسران { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } بعبادة غير الله والانحراف عن جادة توحيده، { و } خسروا { أهليهم } أيضا بالإغواء الإضلال { يوم القيامة } المعدة لجزاء الأعمال { ألا ذلك هو الخسران المبين } [الزمر: 15] والحرمان العظيم، نعوذ بك منه يا ذا القوة المتين.

وكيف لا يكون خسران المشركين مبنيا وحرمانهم عظيما؛ إذ { لهم من فوقهم ظلل } وأطباق { من النار ومن تحتهم ظلل } كذلك بالنسبة إلى من في الطبقة السفلى؛ لأن دركات النيران مثل دركات الإمكان متطابقة بعضها فوق بعض، فيكون سكانها أيضا كذلك { ذلك } العذاب الذي سمعت وصفه { يخوف الله به عباده } في دار الاختبار، ويحذرهم عنه، ثم ناداهم؛ ليقبلوا إليه ويعتبروا من تخويفه، فقال: { يعباد فاتقون } [الزمر: 16] واحذروا من بطشي وتعذيبي.

[39.17-20]

{ و } المؤمنون الموحدون { الذين اجتنبوا الطاغوت } المبالغ في الطغيان والعدوان، وهي الشيطان المضل المغوي، واستنكفوا { أن يعبدوها } ويقبلوا منها وسوستها، ويصغوا إلى إغوائها وتغريرها { و } مع ذلك { أنابوا } ورجعوا { إلى الله } في النشأة الأولى على وجه الإخلاص والخوضع، نادمين عما صدر عنهم من الجراءة والجريمة { لهم البشرى } في النشأة الأخرى بالدرجة العظمى.

{ فبشر } بها يا أكمل الرسل { عباد * الذين يستمعون القول } [الزمر: 17-18] الحق الذي صدر منا، ولا يمترون فيه، بل { فيتبعون أحسنه } ويتمثلون بما أمروا به، ويجتنبون عما نهوا عنه { أولئك } السعداء الموفقون على استماع قول الحق والامتثال به، هم { الذين هداهم الله } إلى طريق توحيده، ووفقهم إلى الفناء فيه والبقاء ببقائه { و } بالجملة: { أولئك هم أولوا الألباب } [الزمر: 18] الواصلون إلى لب اللباب.

ثم قال سبحانه على وجه التنبيه والتأديب: { أفمن حق عليه كلمة العذاب } أتسعى وتجتهد يا أكمل الرسل في تخليص من ثبت منا في سابق قضائنا وحضرة علمنا الحكم بتعذيبه؛ يعني: أبا لهب وولده وأتباعه { أفأنت تنقذ من في النار } [الزمر: 19] أي: أتظن وتعتقد في نفسك أنك تقدر على إنقاذ من هو مخلد في نار جهنم بمقتضى قهرنا وجلالنا، فلا تتعب نفسك فيما ليس في وسعك؛ إذ لا بدل قولنا، ولا يغير حكمنا.

{ لكن } المؤمنين { الذين اتقوا ربهم } في جميع شئونهم وحالاتهم، خائفين من قهره وغضبه، راجين رحمته { لهم } عند ربهم { غرف } درجات علية { من فوقها غرف } درجات أعلى منها، كأنها منزال { مبنية } على الأرض، بعضها فوق بعض على تفاوت طبقاتهم في مراتب القرب { تجري } على التعاقب والتوالي { من تحتها الأنهار } أي: أنهار المعارف والحقائق المترشحة من بحر الذات على مقتضى الجود والإلهي، وما كان ذلك إلا { وعد الله } الذي وعدها لخلص عباده الذين سلكوا في سبيله، متعطشين إلى زلال توحيده، فله أن ينجزه حتما؛ إذ { لا يخلف الله } القادر المتقدر على جميع ما شاء وأراد { الميعاد } [الزمر: 20] الذي وعده للعباد سيما لأهل العناية منهم.

[39.21-22]

Bog aan la aqoon