646

Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani

تفسير الجيلاني

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

[39 - سورة الزمر]

[39.1-4]

{ تنزيل الكتاب } المبين لطريق التوحيد، المنبه على وحدة الحق وكمالات أسمائه الحسنى وأوصافه العظمى { من الله } المدبر لجميع ما جرى في ملكه وملكوته؛ إلا لا منزل في الوجود سواه سبحانه { العزيز } الغالب في أمره بالاستقلال والاختيار { الحكيم } [الزمر: 1] المتقن في فعله حسب علمه المحيط وقدرته الشاملة وإرادته الكاملة.

وبعدما بين سبحانه أمر التنزيل عموما أشار إلى التنزيل المخصوص المتمم المكمل لأمر التنزيل والإنزال مطلقا فقال: مشيرا إلى عظم قدر المنزل إليه، وجلالة شأنه، ورفع رتبته ومكانه: { إنآ } من مقام عظيم جودنا { أنزلنآ إليك } يا أكمل الرسل تعظيما لشأنك وتأييدا لأمرك { الكتاب } الجامع لجميع ما في الكتب السالفة، مع زوائد خلت عنها كلها ملتبسا { بالحق } المطابق للواقع بلا شوب شك وريب في نزوله منا { فاعبد الله } الذي اصطفاك لرسالته وخصصك بكتابه، هذا حال كونك شاكرا لنعمه، معترفا بكرمه { مخلصا } في عبوديتك وعبادتك إياه، مجتنبا عن مداخل الشرك ورعونات الرياء مطلقا؛ إذ { له الدين } [الزمر: 2] أي: لا مستحق للإطاعة الخالصة والانقياد الصافي سواه، ولا يعبد بالحق إلا إياه.

وبعدما أمر سبحانه بالعبادة والإخلاص في الإطاعة والانقياد، نبه على عموم عباده بالإخلاص في الطاعات، والخلوص في نيات العبادات، فقال: { ألا لله الدين الخالص } أي: تنبهوا أيها المجبولون على فطرة التوحيد أن الدين الذي كلفكم الحق عليه، واوجبه عليكم، هو الدين الخالص عن أمارات الشرك ومقتضيات الهوى، الصافي عن شوب العجب والسمعة وشين الرياء، وبعدما وضح أن الدين الخالص لله، ولا مستحق له سواه.

{ والذين اتخذوا من دونه أوليآء } أي: والمشركون الذين ادعوا الولاؤة لغير الله، واستحقاق الإطاعة والانقياد لسواه، قالوا في تعليل اتخاذهم حين سئلوا عنه ونجوا عليه { ما نعبدهم } أي: هؤلاء الغرانيق العلا التي هي الأصنام والأوثان، وجميع ما يعبد من دونه سبحانه { إلا ليقربونآ إلى الله زلفى } أي: تقريبا كاملا؛ لأنهم كملة مقبولون عنده، مكرمون لديه سبحانه، فنتوسل بهم ؛ لنصل إلى قرب الحق وجواره.

لا تبالوا أيها الموحدون المتمسكون بحبل التوفيق الإلهي بقولهم هذا، ولا تلتفوا إلى أبطاليهم الزائغة { إن الله } المطلع لما في ضمائرهم من الشرك والعناد على سبيل الرشاد والثبات { يحكم بينهم } وبينكم بمقتضى علمه وخبرته { في ما هم فيه } من الشرك { يختلفون } معكم أيها الموحدون بأن يدخلهم في النار بأنواع المذلة والهوان، ويوصلكم إلى الجنة بالمغفرة والرضوان، وكيف لا يدخل سبحانه المشركين النيران بأنوع الخزي والهوان { إن الله } الحكيم المتقن في أفعاله { لا يهدي } أي: لا يوفق على الهداية والرشاد { من هو كاذب } في حق الله ومقتضى ألوهيته وربوبيته، واستقلاقه في ملكه وملكوته { كفار } [الزمر: 3] بنعمه الموهوبة له من فضله وكرمه.

حيث أثبت له سبحانه شريك وولدا مع أنه { لو أراد الله } الواحد الأحد الصمد، المستقل في الألوهية والوجود، المنزه عن الأهل والولد { أن يتخذ ولدا } ويختار صاحبة { لاصطفى } واختيار { مما يخلق } أي: من بين سائر مخلوقاته في جميع شئونه وحالاته { ما يشآء } أولى وأنسب له، وأليق بشأنه من مريم وعيسى، فكيف من الأصنام والأوثان { سبحانه } أي: تعالى شأنه وتنزه ذاته الواحد الأحد الصمد الذيل لم يلد ولم يولد عن إيجاد الصاحبة والولد، بل { هو الله الواحد } من جميع الوجوه، المستقل بالألوهية والوجود { القهار } [الزمر: 4] لعرق السوى والأغيار مطلقا قطعا لعرق الشركة عن أصله.

[39.5-6]

وبمقتضى توحيده سبحانه وقهره، وإظهار كمالات المندمجة في وحدة ذاته باعتبار شئونه وتطوراته اللازمة للحي الأزلي الأبدي { خلق السموت والأرض } أي: قدر وأعد الأسماء الذاتية الفعالى، المنعكسة من شئونه الذاتية والأوصاف القابلة المنفعلة من تلك الأسماء المظهرة لآثارها ملتبسا { بالحق } المطابق للواقع، ولا ينبغي أن يرتاب فيه أحد بعدما انكشف بسرائر الوجود والتوحيد حسب الود الإلهي، وبمقتضى هذا الازدواج المعنوي الجاري بين الأوصاف والأسماء الإلهية { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } أي: يغشي ويغيب سبحانه على وجه التلفيف والتخليط أضواء الأسماء والصفات بظلام الهيولي والتعينات في النشأة الأولى، فكذلك يغطي ويغيب في النشأة الأخرى حجب الطبائع وأظلال الهويات بأشعة أنوار الذات المنتشئة منها، بمقتضى الشئون والتطورات المثبتة للأسماء والصفات الإلهية.

Bog aan la aqoon