Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani
تفسير الجيلاني
{ وأن اعبدوني } ووحدوني، واعتقدوا كمال أسمائي وأوصافي واستقلالي في عموم تدبيراتي وتصرفاتي في ملكي وملكوتي، وامتثلوا أمري ولا تشركوا معي في الوجود شيئا من مظاهري ومصنوعاتي { هذا } المعهود الموثوق { صراط مستقيم } [يس: 61] موصل إلى توحيدي، فاتخذوه سبيلا، ولا تركنوا إلى الذين ضلوا عن طريقي وظلموا أنفسهم بالخروج عن مقتضى حدودي وأوامري وأحكامي وحكمي وتذكيراتي.
{ و } كيف تعبدون الشيطان وتتبعون أثره وتنقادون أمره إيها العقلاء المجبولين على فطرة الهداية والرشاد؛ إذ { لقد أضل } وأغوى هذا الغاوي المغوي { منكم } يا بني آدم { جبلا كثيرا } وجماعة متعددة من بني نوعكم، فانحرفوا بإضلاله عن سواء السبيل ونقضوا بإغوائه وإغرائه المواثيق والعهود، فحرموا بذلك عن الجنة الموعودة لهم، فاستحقوا جهنم البعد ونيران الخذلان { أ } تعبدون الشيطان وتقتفون أثره { فلم تكونوا تعقلون } [يس: 62] أي: لم تستعملوا عقولكم في فظاعة أمره وشدة عداوته ووخامة عاقبة متابعته، وفيما يترتب على إضلاله من العذاب المخلد والنكال المؤبد، فتختارون متابعته وتقبلون منه تغريره، وتتركون طريق التوحيد، أفلا تعقلون أيها المسرفون المفرطون؟!.
[36.63-68]
وقيل لهم حينئذ مشيرا إلى منقبلهم ومثواهم: { هذه جهنم التي كنتم } أيها الضالون، الغاوون، المغرورون { توعدون } [يس: 63] في النشأة ا لأولى بألسنة الرسل والكتب.
{ اصلوها } وادخلوها { اليوم بما كنتم تكفرون } [يس: 64] أي: بشؤم ما تنكرون بذات الله وكمال أسمائه وصفاته، وبما تكذبون كتبه ورسله، وتعرضون عنهم وعن دعوتهم ظلما وعدوانا.
وبعدما عاينوا العذاب وأنواع النكال، وعلموا أن أسبابها ما هي إلا أفعالهم الصادرة عنهم في دار الاختبار عزموا على الإنكار، وقصدوا أن يقولوا معتذرين: والله ما كنا يا ربنا مشركين لك، مكذبين كتبك ورسلك، فيقول الله تعالى: { اليوم نختم على أفواههم } ونمنعها عن الكلام؛ حتى لا تتفوهوا بالأعذار الكاذبة { وتكلمنآ أيديهم } لتكلمن بما صدر عنهم ظلما وعداونا { وتشهد } أيضا { أرجلهم بما كانوا يكسبون } [يس: 65] بها من المعاصي والسعي في طلب المنهيات والمحرمات.
وبالجملة: أنطق الله القدير العليم الخبير الحكيم جميع جوارحهم وأركانهم، فاعترف كل منها بما اقترف به صاحبه.
وي الحديث - صلوات الله وسلامه على قائله:
" يقال للعبد: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا، ثم قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، فتنطق كل بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول للجوارح بعدما أقرت واعترفت: بعدا لكنذ وسحقا، فعنكن كنت أناضل "
انتهى الحديث.
Bog aan la aqoon