145

Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani

تفسير الجيلاني

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq

فإن جادلوا معك يا أكمل الرسل، أهل البدع الأهواء الفاسدة في هذه الإلهامات والاختبارات الإلهية المترشحة من بحر الحكمة، قل لهم نيابة عنا: { ما على الرسول } الهادي بإذن الحق { إلا البلاغ } أي: بلاغ ما أهدى به والقبول من الله، والتوفيق من عنده { والله } المطلع لضمائركم { يعلم ما تبدون } تظهرون، وتعلنون من الإيمان والإطاعة { وما } كنتم { تكتمون } [المائدة: 99] من الكفر والبدعة.

{ قل } يا أكمل الرسل { لا يستوي الخبيث والطيب } عند الله { ولو أعجبك } أيها المتعجب { كثرة الخبيث } إذ لا عبرة للقلة والكثرة بالجودة والرداءة في الأعمال { فاتقوا الله } حق تقاته { يأولي الألباب } الناظرين بلب الأمور { لعلكم تفلحون } [االمائدة: 100] تفوزون من عنده فوزا عظيما، بعدما تجودون أعمالكم بالإخلاص والتقوى.

[5.101-104]

{ يأيها الذين آمنوا } مقتضى إيمانكم أن { لا تسألوا } ولا تقترحوا من رسولكم { عن أشيآء } قبل ورود الوحي { إن تبد } وتظهر { لكم تسؤكم } وتغمكم، وتورث فيكم حزنا { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } بلا سواء وحزن { عفا الله } عما سلف { عنها } فعليكم أن تحافظوا عليها بعد ورود النهي { والله } المطلع لضمائر عباده { غفور } لهم ما سبق من ذنوبهم قبل ورود الزواجر { حليم } [المائدة: 101] لا يعجل بالعقوبة إلى أن يبوؤوا.

واعلموا أنه { قد سألها } عنها { قوم } مثلكم { من قبلكم } من أنبيائهم { ثم } بعدما ظهر ما اقترحوا { أصبحوا } صاروا { بها } بسبب ظهورها { كافرين } [المائدة: 102] بعدم امتثالهم وانقيادهم بما ظهر.

{ ما جعل الله } أي: ما وضع، وشرع لكم في دينكم ما في الجاهلية { من بحيرة } وهو أنهم كانوا إذا انتجت ناقتهم خمسة أبطن خامسها ذكر بحروا أذنها؛ أي: شقوها وخلوا سبيلها، فلا تركب ولا تحمل ولا تحلب أبدا، فسموها بحيرة { ولا سآئبة } وهي أنهم قالوا: إذا شفيت فناقتي سائبة؛ أي: ممنوعة من الانتفاع كالبحيرة { ولا وصيلة } وهي أنهم إذا ولدت شاتهم أنثى كان لهم، وإذا ولدت ذكرا كان لآلهلتهم، وإذا ولت ذكرا وأنثى في بطن واحد يتبعون الأنثى بالكذور، ويتقربون بها، وسموها وصيلة.

{ ولا حام } وهي أنهم إذا أنتجت من صلب فحل عشرة أبطن، حرم انتفاعه بالكلية، ولم يمنعوها من الماء والكلأ والمرعى، وقالوا: قد حمى ظهره، ويسمونها حام { ولكن الذين كفروا } أعرضوا عن الإيمان والإطاعة { يفترون على الله الكذب } أي: يستوي أمثال هذه المزخرفات الباطلة على الله؛ افتراء { وأكثرهم لا يعقلون } [المائدة: 103] الله، ولا يعلمون حق قدرة ومقتضى حكمته.

{ وإذا قيل لهم } إمحاضا للنصح: { تعالوا } هلموا { إلى } امتثال { مآ أنزل الله } المصلح لحالاتكم { وإلى } متابعة { الرسول } الهادي لكم عما فيكم من الضلال { قالوا } من غاية انهماكهم في الغفلة: { حسبنا } وكافيا { ما وجدنا عليه آباءنآ } وأسلافنا، قل لهم { أ } تقلدونهم، وتقتفون أثرهم { ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا } من أنفسهم { ولا يهتدون } [المائدة: 104] طريقا مستقيما بإهداء الهادي، وإرشاد المرشد مع كونكم عقلاء من أهل التمييز والاختيار، فالعار كل العار، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

[5.105-106]

{ يأيها الذين آمنوا عليكم } أن تحفظوا { أنفسكم } وتلازموها على الطاعات وتداوموها على التوجه نحو الحق في جميع الحالات، وما لكم إلا حفظ نفوسكم { لا يضركم } ضلالة { من ضل } عن طريق الحق { إذا اهتديتم } إليه، واعلموا أيها المؤمنون { إلى الله } المبدئ، المعيد { مرجعكم } وهم { جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } [المائدة: 105] في دينكم من شر وخير، ومعصية وطاعة، ويجازيكم عليه.

Bog aan la aqoon