404

Tabaqat Shucara

طبقات الشعراء

Tifaftire

عبد الستار أحمد فراج

Daabacaha

دار المعارف

Daabacaad

الثالثة

Goobta Daabacaadda

القاهرة

عقلًا منها، وكانت من اشعر الناس، وأكثرهم بيانًا، وافصحهم لهجة ولسانًا. مع ظرف ونوادر وملح، وكانت مطبوعة مقتدرة، تلعب بالشعر لعبًا، وتصوغ فيه ألحانًا، وكانت كثيرة المال والعبيد، تفرق مالها في الطالبيين وتجهز جيوشهم، وتقوي أمورهم، وتخرج وتحارب دونهم، وكانت من أشجع الناس، وخرجت في غير جيش وحاربت في مواطن كثيرة، وقتلت بشرًا كثيرًا، ولها في كل وقعة شعر، فمما يستحسن من شعرها قولها:
أرقت لبرق بدا ضوءُهُ ... بمكة يبدو ويخفى مرارا
فبت أململُ في مضجعي ... وأبكي جهارًا وأبكي سرارا
لأم القرى خربت بالحريق ... ومات بها الناس سيفًا ونارا
إلى الله أشكو مقام العدا ... بمكة قد حاصروها حصارا
وأسرى تقطع أيديهم ... فماتوا صفوفًا وماتوا حذارا
فمن صابر نفسه في البلاء ... ومن خائف فر منها فطارا
ومن حامل نفسه في السفين ... يجوب الدجى ويخوض البحارا
فيا قرية كنت مأوى الضعيف ... إذا لم يجد في سواها قرارا
ومأوى الغريب ومأوى القريب ... وآمنة ليلها والنهارا
سأبكي قريشًا لما نالها ... وبدلها الخوف دارًا فدارا
وأضحوا عبابيد قد شردوا ... وحلو الجبال وحلو القفارا
بجيران بيتك حل النكال ... وقد عز من كان لله جارا

1 / 424