Shuuciyada iyo Bani'aadannimada ee Shareecada Islaamka

Cabbas Mahmud Caqqad d. 1383 AH
120

Shuuciyada iyo Bani'aadannimada ee Shareecada Islaamka

الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام

Noocyada

1

من الشعائر والمراسم، تعمل في الظاهر مستقلة عن وسائل الإنتاج، ولكنها مشتقة منها متوقفة عليها.

ودينهم المفهوم في تعليل جميع العقائد الوطنية أو الدينية أنهم متى وصلوا إلى وسائل الإنتاج أخذوا كل حالة اقتصادية تصادفهم، فجعلوها سببا للعقيدة التي تعاصرها. وقلما يعنيهم أن يذكروا أن النظم الاقتصادية متكررة مشتركة بين جميع الأمم منذ عصر الرق إلى عصر البرجوازية ثم الصناعة الكبرى، فكيف يشترك النظام الواحد في تعليل الوطنية التي تعلم الناس الكفاح والأنفة وتعليل الدين الذي يقولون إنه يعلمهم الجبن والضعة والاستكانة! وكيف نعلل بنظام الرق مثلا ديانة توصي بإحراق الجسد وديانة توصي بتحنيطه وتخليده في الحياة الدنيا وفيما بعدها؟ وكيف يسفر الرق في إسبرطة عن الجندية والقانون ويسفر في أثينا عن الحكمة والأدب والفن الجميل؟

وقبل الوطنية كيف نشأت العنصرية وهي تشبهها في نخوة النسب وصيانة الحوزة وقد تزيد عليها بوحدة اللغة ووحدة العرف والتراث؟ هل هي أحبولة قديمة بليت في أيدي الطبيعة فنبذتها واخترعت الوطنية لتكون أحبولة جديدة تحل في محلها؟ وهل استقام التاريخ على سنة النصب والاحتيال، فليس فيه من النظم والعلاقات إلا الشرك القديم ينبذه ويحفر بعده موضعا خفيا للشرك الجديد؟ •••

إن دعاة الشيوعية شاهد قوي على صحة قول القائلين: إن ملكة الخيال وملكة الفكاهة ضروريتان للبحث الفكري كضرورة الفهم والمنطق والدراية. فقد كان «ماركس» و«إنجلز» وأتباعهما على فقر شديد في كلتا الملكتين، ولم يكن لأحدهم نصيب من ملكة الفكاهة ولا من ملكة الخيال، ولولا ذلك لأدركا الصورة المضحكة التي يصوران بها النواميس الكونية وهي تعمل في المجتمع البشري، فكان لهما من تلك الصورة المضحكة تنبيه يدعوهما إلى المراجعة والجد في فهم مسائل الكون ومسائل الاجتماع.

أي صورة للنواميس الكونية في المجتمع البشري يتصورها من يلم بمذهب الشيوعيين في تفسير التاريخ؟

إنه يتصور أن هذه النواميس الكونية خلعت ملابس الشغل الشريف، وتسلمت التاريخ البشري في زي جديد، هو زي النصاب المحتال الذي لا يفرغ من خدعة إلا ليحتال على خدعة غيرها، ولا يزال في عملية مستمرة من الخداع والتضليل يموه الحيل والأباطيل بمظاهر التقدم والحضارة، ويسعده الحظ بالغفلة بعد الغفلة في عقول الناس حتى يخذله الحظ في سهوة من سهواته، فيظهر له الشاطر «كارل ماركس» من زاوية من الزوايا لم تكن في الحسبان، ويكشف عن زغله للعيان من الآن إلى آخر الزمان.

صورة مضحكة زرية.

وليس المطلوب من «كارل ماركس» وأتباعه أن يبنوا مذهبهم على الخيال والفكاهة وكفى، ولكن المطلوب منهم أن يدركوا الصورة المضحكة الزرية فينتهوا إلى الخطأ وينتفعوا بهذا التنبه في معاودة البحث واجتناب الهزل والزراية في تصوير النواميس الكونية، وهي أكبر ما يتناوله العقل الإنساني بالتصوير.

ولو قد تنبها لأدركا حكمة الخلق التي لا تداري نفسها عن أحد يريد أن يبصرها، فإنها أقرب من تلك اللغة الطويلة وراء عمليات النصب، وراء كل سر من أسرار تاريخ الإنسان.

Bog aan la aqoon