Shuuciyada iyo Bani'aadannimada ee Shareecada Islaamka
الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام
Noocyada
إن الوطنية ليست بحيلة من حيل الإنتاج؛ لأنها خليفة العنصرية وشبيهتها في ظواهرها وبواطنها، وليست هي - أي العنصرية - من حيلة أحد يقصدها أو لا يقصدها؛ لأنها علاقة الدم والقرابة التي لا اختيار فيها لخادع أو لمخدوع، وليس أهزل من مفكر يعمد إلى شعور عام بين الناس على اختلاف أرزاقهم ومواردهم، فيزعم أنه حيلة من مخدوعين يحتالون بها على مخدوعين آخرين. وما كان شعور الوطنية أو العنصرية في أمة من الأمم وقفا على طائفة أو طبقة أو صناعة أو هيئة اجتماعية دون هيئة أخرى فيقال: إنه من أخاديع فريق للعبث بفريق.
أقرب من هذا التفتيش الدائب على عمليات النصب والاحتيال وراء كل سر من أسرار التاريخ، أن ننظر إلى حكمة الخلق في كل بنية حية وكل كيان اجتماعي أو عضوي، فنرى هنالك أن حكمة الخلق تودع في كل فرد إيمانا قويا بخدمته لمصلحته، حين يعمل في خدمة الجماعة أو البيئة التي ينتمي إليها، وأقوى ما يكون ذلك في خدمة النوع أو خدمة البيئة الحية، ولو كان خدامها من الأعضاء التي لا عقل لها ولا إرادة، من الذي يخدع اليد، فيرفعها إلى الرأس لتتلقى الضربة التي توشك أن تحطمه.
من الذي يخدع الخلايا في باطن الجسد فيدفعها إلى التجمع لوقاية البنية كلها من فتك الجراثيم؟
من الذي يخدع الفرد فيشيع في بنيته السرور بحفظ النوع، ويشيع في بنيته الصبر على مضانك الحمل والرضاعة والتربية؟
هذه هي حكمة الخلق في شعور الفرد بمصلحة الجماعة وشعور الجزء بمصلحة سائر الأجزاء، هذه هي الحكمة التي تخلق لكل بنية اجتماعية ضربا من «الأنانية» الكبرى تقترن بالأنانية الفردية لتعمل في خدمة الجماعة كما تعمل في خدمة الفرد على حدة.
فكلما وجدت جماعة من الخلق وجدت معها «شخصية» أو أنانية كبيرة تصونها وتوكلها بالحفاظ على نفسها، كما توجد «الأنانية» في كل مخلوق لحماية نفسه ومقاومة العوامل التي تنازعه البقاء من حوله.
سنة الخلق في خلايا البنية، سنة الخلق في أفراد النوع، سنة الخلق في آحاد القبيلة أو العنصر أو الوحدة الوطنية، سنة قريبة جد قريبة لمن يشاء أن يبصرها حيث استدار بنظره إليها، ولكنها بعيدة جد بعيدة عمن ينظر إلى كل وجهة، فيأبى أن يرى شيئا غير النصب والاحتيال في قواميس الكون وقوانين الاجتماع وأسرار التاريخ. •••
إن الجماعات البشرية لم تخل قط من شعور كشعور الوطنية منذ عهد القبيلة الأولى، ونحن نعرف شعور المصري الذي كان يؤمن بمقام المصري في المرتبة الأولى بين مراتب الأجناس البشرية، ونعرف شعور العربي الذي كان يفخر على الأعاجم ويصف بالأعجمية كل من لا يتكلم العربية، ونعرف شعور اليوناني الذي كان يطلق وصف البربرية على كل أمة لا تنتسب إلى القبائل اليونانية، ونعرف فخر الروماني بالمدينة الخالدة واعتباره النسبة إليها ذروة المرتقى في الشرف والكرامة. وهذا الشعور في كل جماعة من هذه الجماعات هو الحافز الذي كان ينهض بكل فرد للدفاع عن «شخصيته الكبرى» التي ركبت في طبعه إلى جانب الشخصية الفردية، وما كان هذا الشعور بدعة في طبائع الجماعات والكائنات العضوية، فإننا نرى أصوله عميقة مكينة في غريزة النوع وفي تركيب الخلايا الجسدية وتركيب الأعضاء التي تتحرك لدفع الخطر عن البنية كلها، ولو أصيبت بأخطر ما يصاب به العضو على انفراده، وما أقرب هذا التفسير لمن يبحث عن التفسير! وما أبعده عمن يبحث عن «عملية النصب والاحتيال» وراء نواميس الكون وصروف المقادير! •••
أما الدين فلو كان ل «كارل ماركس» نصيب من خيال التشبيه لما خطر له أن يشبهه بشيء من المخدرات أو المسكرات، إذ كانت الأديان جميعا تقوم على الإيمان بالجزاء والثواب والعقاب، وتعلم المتدين أن يحاسب نفسه على تبعات أعماله؛ لأنه محاسب عليها في السر وفي العلانية، وتغرس في نفسه عادة الاحترام والتقديس وتحذره القحة وسوء الأدب. وهذه العقائد كلها هي وحالة السكر نقيضان لا يجتمعان، وأول ما يسقطه السكر عن المخمور أو المخدر شعوره بالتبعة وشعوره بالاحترام، فلا يبالي عاقبة عمله ويتطاول على العظماء في نظره، وتكاد تكون الكلمة الأولى على لسان كل سكران: أنا لا يهمني شيء، أنا لا أبالي بإنسان!
ومن عجز الخيال أن يختار «ماركس» للدين تشبيها لا يصدق على عقيدة قط كما يصدق على عقيدة الشيوعية؛ لأن الشيوعية تروج بين الذين يسقطون التبعة عن أنفسهم، ويلقون أوزار الجرائم والرذائل على المجتمع، وتمهد العذر للسراق والجناة والمنافقين بما تتهم به المجتمع من الرياء والظلم وسوء التصريف والتدبير، وتعطي كل من يشتهي التطاول حجة للتطاول على المحسودين أو للتطاول على ما يشاء من الحرمات والمقدسات. وما من سبب يغري بتعاطي المخدرات والمسكرات إلا كان من المغريات بالشيوعية على حد سواء، فحيث توجد الأسباب للإقبال على السكر توجد الأسباب للإيمان بالشيوعية على السواء.
Bog aan la aqoon