Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) لما رواه الزهري قال: اختصم الزبير بن العوام ورجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شرب ماء من واد كان يمر بهم، وكانت أرض الزبير فوق أرض الأنصاري، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا زبير اسق أرضك فإذا أرويتها فأرسل الماء إلى أخيك)) فقال الأنصاري: يا رسول الله لا يمنعك وإن كان ابن عمتك أن تحكم بيننا بالحق ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا زبير اسق أرضك ثم أمسك الماء حتى يبلغ الماء الجذر، ثم أرسل الماء إلى أخيك)) دل على أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم أمر الزبير في الأول بالتفضل والمواساة فلما تكلم الرجل بما تكلم به أمره بما أوجبه محض الحكم، وهذا إذا لم يكن الجميع شركاء في أصل الماء، وكان حق الأسافل في الصبابات دون أصل النهر فيختص أهل الأعالي بما يخرج من جميع النهر، ويكون حق أصحاب الأسافل في الصبابات منه، فأما إذا كان للجميع في أصل النهر حق وكان الكل فيه شركاء من أصحاب الأسافل وأصحاب الأعالي فإنه يجب أن يقسم الماء بين الجميع على مقادير حقوقهم قل الماء أو كثر ليكون النفع عائدا إلى الجميع والضرر إن قل الماء لاحقا بالجميع، وإن كان الماء الذي هو النهر ملكا لصاحب السفل فليس لصاحب الأعلى أن يسقي أرضه من مائه بل يجب عليه أن يرسله إلى صاحب الأسفل، وإذا كان طريقه في أرض الأعلى لم يجز له أن يمنعه من إساحته في أرضه حتى يصل إليه.
Bogga 19