Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
وثالثا: أن ذلك لا يعرف بالقياس فثبت كونها نصا فإن قيل: إن هذه المرأة التي روت هذه الأخبار عن عائشة لا تعرف قلنا وهذا لا يلزم؛ لأن من روى هذا الخبر من أعيان الصحابة واحتج به قد عرفوها لولا ذلك لردوه وجهل غيرهم بها لا يقدح، فإذا ثبت ذلك قلنا: وهذا الخبر يدل على أن من باع شيئا مؤجلا لم يجز أن يشتريه بأقل من الثمن الذي باعه قبل أن ينفذ جميعه وكذلك لو اشتراه معجلا ولكنه أنظر المشتري بثمنه إلا أن تكون السلعة قد نقصت لعيب قد حدث بها هذا هو مذهب الهادي إلى الحق، وبه قال المؤيد بالله قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}[البقرة:275]، والربا هو الزيادة، وذلك معلوم من جهة اللغة وقال تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله}[الروم:39]، أي من زيادة، فدل ذلك على تحريم كل زيادة من بيع إلا ما خصته الدلالة نحو بيع الشيء بأكثر من سعر يومه مؤجلا فإنه لا يجوز والزيادة ربا؛ لأنها زيادة ما يقابلها إلا الأيام فوجب أن تحرم كالزيادة على الثمن لأجل التأجيل نحو أن يشتري شيئا بثمن معلوم ثم يزيد في ثمنه ليؤجله فإنه لايجوز بلاخلاف فكذلك مما نحن فيه والمعنى فيهما جميعا أن الزيادة لم تقابلها إلا المدة.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل ربا وإن كثر فعاقبته إلى قل)) دل ذلك على قلة بركته وعلى سوء عاقبته في الدنيا وإن صاحبه يصيبه القل في الدنيا، وقد شاهدنا ذلك وعايناه في أعمالنا في قوم كثير فعلوه فعاقبهم وذراريهم الفقر وقلة ذات اليد حتى إن بعضهم مات جوعا مع أنه كان ذا يسار عظيم وربا كثير.
(خبر) وفي الحديث ((من أكل الربا أطعمه الله من طين الخبال يوم القيامة)) قيل: يعني صديد أهل النار وهو بالخاء معجمة بواحدة من أعلى وبعدها باء معجمة بواحدة من أسفل.
Bogga 390