892
فصل

واختلفوا في حد الحولين فقال ابن عباس: الحولان لمن ولد لستة أشهر فإن زاد على ستة أشهر نقص من الحولين ليكون الحمل والرضاع ثلاثين شهرا وقال سفيان وجماعة من العلماء هو حد لكل مولود لا يزيد ولا ينقص إلا أن يتراضيا قبل الحولين بالفطام وإن اختلفا لم يفطما الولد، وروي هذا عن ابن عباس وذكر جماعة من العلماء أن المراد به بيان التحريم الواقع بالرضاع في الحولين دون تحريم الرضاع فيما زاد عليهما، وروي معناه عن علي عليه السلام وابن عباس وابن مسعود وابن عمر والشعبي والزهري، وقال قتادة والربيع وغيرهما: فرض الله على الوالدات أن يرضعن أولا دهن حولين ثم أنزل الله الرخصة بعد ذلك فقال: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} يعني أن منتهى الرضاع وليس فيما دون الحولين حد محدود وإنما هو على قدر إصلاح الصبي وكل هذا قريب والله أعلم.

فصل

ونعود إلى ما كنا بصدده فنقول: وما كان بعد الحولين فلا يحرم وهذا هو الذي أجمعت عليه العترة الطاهرة شموس الدنيا وشفعاء الآخرة، وقد خالفنا قوم في ذلك فمنهم من قال: حولين ونصف ومنهم من قال ثلاثة أحوال، وروي عن عائشة وغيرها أن الرضاع يحرم ولم يحد حدا وقولهم هذا باطل مهدوم الأركان لم تقم عليه حجة ولا برهان والحجة لنا ما تقدم من الدلالة من الآية والأخبار ويزيدها إيضاحا.

(خبر) وروى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أن رجلا أتى عليا عليه السلام فقال: إن لي زوجة وإني أصبت خادمة فأتيتها يوما فقالت: لقد أرويتها من ثديي فما تقول في ذلك، فقال علي عليه السلام: (انطلق فخذ بأي رجلي أمتك شئت لا رضاع إلا ما أنبت لحما أو شد عظما ولا رضاع بعد فصال).

Bogga 353