Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
فصل
وإذا كانت الكفارة بدنة فلم يجدها صام مائة يوم فإن لم يقدر على الصيام أطعم مائة مسكين وإن كانت الكفارة بقرة فلم يجدها صام سبعين يوما فإن لم يقدر على الصيام أطعم ستين مسكينا، وإذا كانت الكفارة شاة فلم يجدها صام عشرة أيام فإن لم يقدر على الصيام أطعم عشرة مساكين، وذلك لما روى ابن أبي سيبة بإسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: إذا قبل المحرم امرأته فعليه دم وروي نحو ذلك عن ابن المسيب وابن شيرين والشعبي وعبد الرحمن بن الأسود فإذا ثبت ذلك في القبلة بالإجماع كان الغمز واللمز مثلها إذ الحمك في ذلك لا يتغير في سائر المواضع، ولأن العلة فيها أنها تمنت بالشهوة فلما ثبت أن القبلة والغمز واللمز إذا كانا عن شهوة دما، وكان أقل الدم شاة أوجبناها فيهما وقلنا: إن في المذي بقرة؛ لأن القبلة التي تؤدي إلى خروج المذي أغلظ من القبلة التي لا تؤدي إليه ووجدنا الكفارات في الحج مبنية على أن الجناية كلما كانت أغلظ كلما كانت الكفارة أغلظ فلما كان ذلك كذلك أوجبنا القبلة التي تؤدي إلى خروج المذي بقرة لنكون قد غلظنا الكفارة بحسب غلظ الجناية، ولهذه الطريقة قلنا: إنه إن أمنى وجبت عليه بدنة؛ لأن خروج المني أغلظ حكما في جميع الأحكام من المذي ولم يوجب فساد الحج بالإمناء؛ لأن إفساد الحج اقتضى غاية التغليظ ولم يوجبه إلا فيما يكون اقصى غاية الجناية في بابه ووجدنا الجماع أغلظ من الإمناء؛ لأنه يتعلق بالجماع أحكام لا تتعلق بالإمناء نحو الحدود والصداق فلم نلحق حكم الإمناء به فأما إذا لم يكن مع القبلة شهوة كانت كلمس الجمادات أو البهائم ونحوها فلا يلزمه شيء ذكر هذا المعنى الإمام المؤيد بالله لمذهب الهادي إلى الحق عليه السلام.
Bogga 102