452

قلنا: أكثر ما فيها أنه لا يحفظ فيها للفقهاء، مثل قولنا، إذ لا يحفظ منهم التنصيص على خلاف قولنا، ومثل هذا لا يمكن أن يدعى فيه خلاف الإجماع على أن يحيى عليه السلام لم يكن ممن يرى مخالفة الإجماع، فيجوز أن يكون قد وقع إليه في ذلك من الرواية ما لم يقع إلينا، هذا الجواب أجاب به المؤيد بالله عليه السلام، ويدل على وجوب الزكاة فيها مع ما قدمنا الظواهر نحو قول الله تعالى{خذ من أموالهم صدقة...}[التوبة:103] الآية، وهذا عام في جميع الأموال، فوجب أن تلزم الزكاة فيها لظاهر الآية، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ابتاعوا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة)) فدل هذا الخبر على وجوب الزكاة في جميع الأموال.

(خبر) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم)) وقد يكون الرجل غنيا بملكه للمستغل كما يكون غنيا بملكه لسائر الأموال، فوجب أن يكون غنيا بالمستغل فتؤخذ منه كما تؤخذ ممن يكون غنيا بسائر الأموال.

باب ما يؤخذ من أهل الذمة والمستأمنين من أهل الحرب

أما أهل الذمة فالذي يؤخذ منهم ضربان: ضرب يؤخذ من أموالهم، وضرب يؤخذ من رقابهم.

أما ما يؤخذ من أموالهم فهو نصف عشر ما تأتي به تجارتهم ويتجرون فيه على المسلمين إذا أتجروا وسافروا به من بلد إلى بلد آخر، هذا هو مذهب يحيى بن الحسين، وهو الظاهر من قول أئمتنا عليهم السلام، وذكر في (المنتخب) أنهم صولحوا على ذلك وأطلق لهم التجارة على المسلمين وبينهم، فلزمهم ما صولحوا عليه لدخولهم في الذمة، واشترطنا أن يتجروا في أموالهم ويسافروا بها من بلد إلى بلد آخر، ولا يؤخذ منهم شيء من ذلك إذ كانوا في بيوتهم لا يسافرون.

Bogga 455