Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((النساء شقائق الرجال)) وهذا يقتضي اشتراك الرجال والنساء في كل حكم إلا ما خصه دليل ولا دليل هاهنا، فثبت أن حكمهما في ذلك واحد.
فصل
وأما حكم تاركها بعد وجوبها عليه فقد اختلف علماؤنا على قولين: منهم من قال: إنه يقتل، وهو الذي يدل عليه قول القاسم عليه السلام واحتج على ذلك بآية السيف إلى قوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}[التوبة:5] فأمر تعالى بقتل المشركين، ثم أمرهم بإعفائهم عنه بشرطين:
أحدهما: أن يتوبوا من الشرك.
والثاني: أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فمن أسلم وامتنع من إقامة الصلاة وجب قتله بحق الظاهر؛ لانتفاء أحد شرطي الإعفاء عن القتل، ويتعين الكلام في مشرك أسلم وامتنع من الصلاة، فعند القاسم يقتل بعد الاستتابة وهو قول الناصر للحق في مسائل الأيوازي، وهو الذي نصره العباسي، وصاحب المسفر، والمرشد، وهو قول المرتضى والناصر ابني الهادي.
وفي كتاب (المغني) ما لفظه أو معناه: وحصل أبو العباس وأبو طالب من مذهب الهادي يحيى عليه السلام أنه يجب قتل تارك الصلاة، وذكر في (الكافي) أن الاستتابة ثلاثة أيام، ونحوه في التعليق لمذهب يحيى عليه السلام كتأجيل المرتد، وكتأجيل الحاكم للشفيع لإحضار الثمن، فإذا ثبت ذلك في المسلم ثبت في سائر المسلمين.
قال القاضي زيد: لأن أحدا لا يفصل بينهما، فإن قيل: إن المراد بإقامة الصلاة اعتقاد وجوبها؟
قلنا: هذا لا يصح من وجهين:
أحدهما: أن اعتقاد وجوبها يدخل تحت قول الله تعالى: {فإن تابوا} لأن من لا يعتقد وجوبها لا يكون تائبا من الشرك فيكون حمل قوله: {وأقاموا الصلاة} على ذلك حملا لما لا يفيده فلا يصح.
Bogga 298