296

(خبر) وهو أن بني قريظة عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حكم عليهم بحكم سعد بن معاذ فمن كان من صبيانهم محتلما أو أنبتت عانته قتل، ومن لم يكن احتلم أو لم تنبت عانته ترك، دل ذلك على أنهما حدان للبلوغ.

(خبر) وروي أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن لا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، فإن قيل: إنه إنما جعله حدا في أولاد الكفار دون أولاد المسلمين؟

قلنا: هذا تخصيص يحتاج إلى دلالة، وقد تقرر في الشرع أن من يقتل من الحربيين هو البالغ، وهو الذي تتعلق به الجزية دون من ليس ببالغ.

(خبر) وروي أن عثمان أتي بغلام سرق فقال: انظرا آخضر مئزره فاقطعوه وإن لم يكن اخضر فلا تقطعوه، ولا خلاف أن الجزية والقطع لا يجبان إلا في البالغ، فدل ذلك على ما قلناه، مع أنه لا مخالف لهما في الصحابة فيما ذكراه.

فأما البلوغ في الإناث فيقع بالحيض وهو إجماع الأمة جميعا، ويقع بالإنبات في النساء، وهو الظاهر من إجماع علمائنا جميعا، غير الناصر للحق وفي (الكافي): ولا خلاف أنها إذا ادعت بلوغها بالحيض أو الاحتلام ومثلها تحيض وتحتلم أن القول قولها، والصبي إذا أقر بالاحتلام وهو ابن عشر سنين قبل قوله.

وأما الاحتلام في النساء فقد اختلفوا فيه فمنهم من عده بلوغا كما في الرجال إذا كان معه إنزال ولم يكن الإنزال عن جماع، والإنبات هو لإنبات شعر العانة أو اللحية، وتبلغ المرأة أيضا بكمال خمس عشرة سنة بعلة أنه زمان يكون في الأغلب زمان الحيض، فيجب أن يجري مجرى الحيض في أن المرأة تكون بالغة بمضيه، كذلك الاحتلام لما كان في الذكور في باب البلوغ جاريا مجرى الحيض في الإناث وجب أن يكون مضى زمان يكون في الأغلب زمن الاحتلام قائما مقام الاحتلام في معنى البلوغ، ولأنا قد بينا أن الذكر يبلغ بكمال خمس عشرة سنة لخبر عبدالله بن عمر فجيب أن تكون الأنثى مثله.

Bogga 297