(خبر) وروي أنه قال للمستحاضة: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ولو قطر الدم على الحصير قطرا)) دل الخبران على أن المستحاضة إذا كانت تعرف وقتها وعددها فإنه يجب عليها أن تتحيض قدر عادتها في وقت حيضها فإذا مضت مدة عددها في ذلك الوقت اغتسلت وتوضأت وصلت ولو قطر الدم على الحصير قطرا، وجاز لزوجها أن يأتيها في المدة الزائدة على قدر عادتها، وجاز لها دخول المسجد في هذه المدة إذا أمنت تنجيسه، وجاز لها مس المصحف وقرآة القرآن والمعنى أنها ليست بحائض، وفي الخبر إشارة إلى أن العادة إنما تثبت بقرءين؛ لأنه قال أيام أقرائك ، وفي (خبر) أنه قال لفاطمة ابنة أبي حبيش: ((اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك)) يدل على ذلك بأن لفظة الأقراء لا تطلق على قرء واحد لا حقيقة ولا مجاز، وقد تنطلق على قرءين مجازا، قال الله تعالى{فقد صغت قلوبكما}[التحريم:4] يعني عائشة وحفصة لا غير فنحمله على المجاز؛ لأنه لا يجب اعتبار ثلاثة أقراء بالإجماع، ويجب اعتبار العادة بالإجماع فلا مخلص من هذين الإجماعين إلا بما ذكرنا؛ ولأن المرة الواحدة لا تسمى عادة فثبت بذلك ما ذكرناه، ولأن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم اقعدي عن الصلاة أيام حيضك معناه حيضك المعتاد، ويأتي هذا على عادتها إذا كانت ستا فرأت الدم سبعا ووليه طهر صحيح، ثم رأته بعد ذلك ثمانية أيام ووليه طهر صحيح، فقد صارت عادتها سبعا، فإذا استحيضت في المستقبل عملت على ذلك، والمراد به إذا علمت أنها لا تخلط شهرا بشهر فإذا كانت كذلك ودام حيضها أشهرا ولم تطهر فيما بين ذلك تحيضت أيام أقرائها.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لزينب بنت جحش وقد سألته وأعلمته أنها مستحاضة أمرها أن تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل.
Bogga 113