وهذا الشىء الواحد الذى تجتمع فيه هذه القوى هو الشىء الذى يراه كل منا ذاته حتى يصدق أن يقول "لما أحسسنا اشتهينا" وهذا الشىء لا يجوز أن يكون جسما، أما أولا فلأن الجسم بما هو جسم ليس يلزمه أن يكون مجمع هذه القوى وإلا كان كل جسم له ذلك بل لأمر به يصير كذلك، ويكون ذلك الأمر هو الجامع الأول، وهو كمال الجسم من حيث هو مجمع، وهو غير الجسم، فيكون إذا المجمع هو شىء غير جسم، وهو النفس، وأما ثانيا فقد تبين أن من هذه القوى ما ليس يجوز أن يكون جسمانيا مستقرا فى جسم، فإن تشكك فقيل إنه إن جاز أن تكون هذه القوى لشىء واحد مع أنها لا تجتمع معا فيه إذ بعضها لا يحل الأجسام وبعضها يحلها فتكون مع افتراقها من غير أن تكون بصفة واحدة منسوبة إلى شىء واحد فلم لا يكون كذلك الآن ويكون كلها منسوبة إلى جسم أو جسمانى؟ فنقول لأن هذا الذى ليس بجسم يجوز أن يكون منبع القوى، فيفيض عنه بعضها فى الآلة وبعضها يختص بذاته، وكلها يؤدى إليه نوعا من الأداء، واللواتى تكون فى الآلة تجتمع فى مبدأ يجمعها فى الآلة ذلك المبدأ، وهو فائض عن الغنى عن الآلة كما نبين حاله بعد فى حل الشبه، وأما الجسم فلا يمكن أن تكون هذه القوى كلها فائضة منه، فإن نسبة القوى إلى الجسم ليس على سبيل الفيضان بل على سبيل القبول، والفيضان يجوز أن يكون على سبيل مفارقة للفيض عن المفيض، والقبول لا يجوز أن يكون على تلك السبيل،
Bogga 254
بسم الله الرحمن الرحيم الفن السادس من الطبيعيات وهوكتاب النفس
المقالة الأولى
فصل 1 (فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس)
فصل 2 (فى ذكر ما قاله القدماء فى النفس وجوهرها ونقضه)
فصل 3 (فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر)
فصل 4 (فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها)
فصل 5 (فى تعديد قوى النفس على سبيل التصنيف)
المقالة الثانية
فصل 1 (فى تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية)
فصل 2 (فى تحقيق أصناف الإدراكات التى لنا)
فصل 3 (فى الحاسة اللمسية)
فصل 4 (فى الذوق والشم)
فصل 5 (فى السمع)
المقالة الثالثة (فى الإبصار)
فصل 1 (فى الضوء والشفيف واللون)
فصل 2 (فى أن النور ليس بجسم بل هو كيفية تحدث فيه وفى مذاهب (وشكوك فى أمر النور والشعاع)
فصل 3 (فى تمام مناقضة المذاهب المبطلة لأن يكون النور شيئا غير اللون الظاهر وكلام فى الشفاف واللامع)
فصل 4 (فى تأمل مذاهب قيلت فى الألوان وحدوثها)
فصل 5 (فى اختلاف المذاهب فى الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها)
فصل 6 (فى إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة فى مذاهبهم)
فصل 7 (فى حل الشبه التى أوردوها وفى إتمام القول فى المبصرات التى لها أوضاع مختلفة من مشفات ومن صقيلات)
فصل 8 (فى سبب رؤية الشىء الواحد شيئين)
المقالة الرابعة
فصل 1 (فيه قول كلى على الحواس الباطنة التى للحيوان)
فصل 2 (فى أفعال المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة)
فصل 3 (فى أفعال القوة المتذكرة والوهمية وفى أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية)
فصل 4 (فى أحوال القوى المحركة وضرب من النبوة المتعلقة بها)
المقالة الخامسة
فصل 1 (فى خواص الأفعال والانفعالات التى للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية)
فصل 2 (فى إثبات قوام النفس الناطقة غير منطبعة فى مادة جسمانية)
فصل 3 (يشتمل على مسئلتين إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس والثانية إثبات حدوثها)
فصل 4 (فى أن الأنفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ)
فصل 5 (فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا)
فصل 6 (فى مراتب أفعال العقل وفى أعلى مراتبها وهو العقل القدسى)
فصل 7 (فى عد المذاهب الموروثة عن القدماء فى أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها)