وإذ قد تقرر هذا فنقول إن تصور المعقولات على وجوه ثلاثة، أحدها التصور الذى يكون فى النفس بالفعل مفصلا منظما، وربما كان ذلك التفصيل والنظام غير واجب بل يصح أن يغير، مثاله أنك إذا فصلت فى نفسك معانى الألفاظ التى يدل عليها قولك "كل إنسان حيوان" وجدت كل معنى منها كليا لا يتصور إلا فى جوهر غير بدنى، ووجدت لتصورها فيه تقديما وتأخيرا، فإن غيرت ذلك حتى كان ترتيب المعانى المتصورة الترتيب المحاذى لقولك "الحيوان محمول على كل إنسان" لم تشك أن هذا الترتيب من حيث هو ترتيب معان كلية لم يترتب إلا فى جوهر غير بدنى، وإن كان أيضا يترتب من وجه ما فى الخيال فمن حيث المسموع لا من حيث المعقول، وكان الترتيبان مختلفين، والمعقول الصرف منهما واحد، والثانى أن يكون قد حصل التصور واكتسب لكن النفس معرضة عنه فليست تلتفت إلى ذلك المعقول، بل قد انتقلت عنه مثلا إلى معقول آخر، فإنه ليس فى وسع أنفسنا أن تعقل الأشياء معا دفعة واحدة، ونوع آخر من التصور، وهو مثل ما يكون عندك فى مسألة تسئل عنها مما علمته أو مما هو قريب من أن تعلمه، فحضرك جوابها فى الوقت، وأنت متيقن بأنك تجيب عنها مما علمته من غير أن يكون هناك تفصيل البتة، بل إنما تأخذ فى التفصيل والترتيب فى نفسك مع أخذك فى الجواب الصادر عن يقين منك بالعلم به قبل التفصيل والترتيب،
Bogga 242
بسم الله الرحمن الرحيم الفن السادس من الطبيعيات وهوكتاب النفس
المقالة الأولى
فصل 1 (فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس)
فصل 2 (فى ذكر ما قاله القدماء فى النفس وجوهرها ونقضه)
فصل 3 (فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر)
فصل 4 (فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها)
فصل 5 (فى تعديد قوى النفس على سبيل التصنيف)
المقالة الثانية
فصل 1 (فى تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية)
فصل 2 (فى تحقيق أصناف الإدراكات التى لنا)
فصل 3 (فى الحاسة اللمسية)
فصل 4 (فى الذوق والشم)
فصل 5 (فى السمع)
المقالة الثالثة (فى الإبصار)
فصل 1 (فى الضوء والشفيف واللون)
فصل 2 (فى أن النور ليس بجسم بل هو كيفية تحدث فيه وفى مذاهب (وشكوك فى أمر النور والشعاع)
فصل 3 (فى تمام مناقضة المذاهب المبطلة لأن يكون النور شيئا غير اللون الظاهر وكلام فى الشفاف واللامع)
فصل 4 (فى تأمل مذاهب قيلت فى الألوان وحدوثها)
فصل 5 (فى اختلاف المذاهب فى الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها)
فصل 6 (فى إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة فى مذاهبهم)
فصل 7 (فى حل الشبه التى أوردوها وفى إتمام القول فى المبصرات التى لها أوضاع مختلفة من مشفات ومن صقيلات)
فصل 8 (فى سبب رؤية الشىء الواحد شيئين)
المقالة الرابعة
فصل 1 (فيه قول كلى على الحواس الباطنة التى للحيوان)
فصل 2 (فى أفعال المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة)
فصل 3 (فى أفعال القوة المتذكرة والوهمية وفى أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية)
فصل 4 (فى أحوال القوى المحركة وضرب من النبوة المتعلقة بها)
المقالة الخامسة
فصل 1 (فى خواص الأفعال والانفعالات التى للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية)
فصل 2 (فى إثبات قوام النفس الناطقة غير منطبعة فى مادة جسمانية)
فصل 3 (يشتمل على مسئلتين إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس والثانية إثبات حدوثها)
فصل 4 (فى أن الأنفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ)
فصل 5 (فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا)
فصل 6 (فى مراتب أفعال العقل وفى أعلى مراتبها وهو العقل القدسى)
فصل 7 (فى عد المذاهب الموروثة عن القدماء فى أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها)