فلنحصل القول فى القوة المصورة أولا فنقول إن القوة المصورة التى هى الخيال هى آخر ما تستقر فيه صور المحسوسات وإن وجهها إلى المحسوسات هو الحس المشترك، وإن الحس المشترك يؤدى إلى القوة المصورة على سبيل استخزان ما يؤديه إليه الحواس فتخزنه، وقد تخزن القوة المصورة أيضا أشياء ليست من المأخوذات عن الحس، فإن القوة المفكرة قد تتصرف على الصور التى فى القوة المصورة بالتركيب والتحليل لأنها موضوعات لها، فإذا ركبت صورة منها أو فصلتها أمكن أن تستحفظها فيها لأنها ليست خزانة لهذه الصورة من جهة ما هذه الصورة منسوبة إلى شىء وواردة من داخل أو خارج بل إنما هى خزانة لها لأنها هذه الصورة بهذا النحو من التجريد، فلو كانت هذه الصورة على نحو ما فيها من التركيب والتفصيل ترد من خارج لكانت هذه القوة تستثبتها، فكذلك إذا لاحت لهذه القوة من سبب آخر، وإذا عرض لسبب من الأسباب إما من التخيل والفكر وإما لشىء من التشكلات السماوية أن تمثلت صورة فى المصورة وكان الذهن غائبا أو ساكنا عن اعتباره أمكن أن يرتسم ذلك فى الحس المشترك نفسه على هيئته فيسمع ويرى ألوانا وأصواتا ليس لها وجود من خارج ولا أسبابها من خارج، وأكثر ما يعرض هذا عند سكون القوى العقلية أو غفول الوهم وعند اشتغال النفس النطقية عن مراعاة الخيال والوهم، فهناك تقوى المصورة والمتخيلة على أفعالها الخاصة حتى يتمثل ما تورده من الصور محسوسة،
Bogga 170
بسم الله الرحمن الرحيم الفن السادس من الطبيعيات وهوكتاب النفس
المقالة الأولى
فصل 1 (فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس)
فصل 2 (فى ذكر ما قاله القدماء فى النفس وجوهرها ونقضه)
فصل 3 (فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر)
فصل 4 (فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها)
فصل 5 (فى تعديد قوى النفس على سبيل التصنيف)
المقالة الثانية
فصل 1 (فى تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية)
فصل 2 (فى تحقيق أصناف الإدراكات التى لنا)
فصل 3 (فى الحاسة اللمسية)
فصل 4 (فى الذوق والشم)
فصل 5 (فى السمع)
المقالة الثالثة (فى الإبصار)
فصل 1 (فى الضوء والشفيف واللون)
فصل 2 (فى أن النور ليس بجسم بل هو كيفية تحدث فيه وفى مذاهب (وشكوك فى أمر النور والشعاع)
فصل 3 (فى تمام مناقضة المذاهب المبطلة لأن يكون النور شيئا غير اللون الظاهر وكلام فى الشفاف واللامع)
فصل 4 (فى تأمل مذاهب قيلت فى الألوان وحدوثها)
فصل 5 (فى اختلاف المذاهب فى الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها)
فصل 6 (فى إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة فى مذاهبهم)
فصل 7 (فى حل الشبه التى أوردوها وفى إتمام القول فى المبصرات التى لها أوضاع مختلفة من مشفات ومن صقيلات)
فصل 8 (فى سبب رؤية الشىء الواحد شيئين)
المقالة الرابعة
فصل 1 (فيه قول كلى على الحواس الباطنة التى للحيوان)
فصل 2 (فى أفعال المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة)
فصل 3 (فى أفعال القوة المتذكرة والوهمية وفى أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية)
فصل 4 (فى أحوال القوى المحركة وضرب من النبوة المتعلقة بها)
المقالة الخامسة
فصل 1 (فى خواص الأفعال والانفعالات التى للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية)
فصل 2 (فى إثبات قوام النفس الناطقة غير منطبعة فى مادة جسمانية)
فصل 3 (يشتمل على مسئلتين إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس والثانية إثبات حدوثها)
فصل 4 (فى أن الأنفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ)
فصل 5 (فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا)
فصل 6 (فى مراتب أفعال العقل وفى أعلى مراتبها وهو العقل القدسى)
فصل 7 (فى عد المذاهب الموروثة عن القدماء فى أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها)