Sharaxa Risala Nasiha
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
قوله: (ما كذب الحي الحلال الرائد): هذا مثل من أمثال العرب الدائرة في كلامها، يقولون: الرائد لا يكذب أهله، والرائد هو الذي يقص لهم الكلأ والماء إذا أرادوا إنتجاعه فهو يصدقهم لا محالة؛ لأنه مشاركهم في نفع ذلك وضره، يقول: فكما أن ذلك الرائد لا يكذب أهله أنا لا أكذبكم أيها الإخوان ؛ لأن أهل البيت -عليهم السلام- رواد أهل الإيمان؛ بل رعاتهم وحماتهم من أسود أهل الطغيان، إلا أن تشرد عنهم شاردة، أو تفرد فاردة ، فتفترسها عواسل الذوبان ، فتلحق مراقيها بالسحاب ، وتصل نفسها في التراب ، وذلك لايكون إلا في أخبث البهائم نفسا ، وأردأها جنسا، فكيف يرضى عاقل لنفسه بمثل هذه الحال، ويشذ عن هداته، وينفر عن ولاته ، ليتمسك بما لا دليل عليه؟
قوله: (قولي إلى طرق الرشاد قائد): لأن قوله بتفضيل أهل
البيت، والإعتراف بأنهم خيرة الله من خلقه، وصفوته من عباده، يحمل على إتباعهم والموت دونهم، واختلاط اللحم والدم بحبهم، ويؤدي إلى([8]) ترك الإنقياد لغيرهم وإن طال عمره وكثرت عبادته، ومثل ذلك بحال الرائد فقال: فكما أن الرائد يرشد أهله في أمر دنياهم كذلك قولي يرشدكم في أخراكم.
[الساعي من أهل البيت في إصلاح الناس لايسأل الناس أجرا]
[71]
لم أسأل الناس عليه أجرا .... عذرا لكل مؤمن ونذرا
يوسعني الأبرار عنه شكرا .... والظالمون سفها وهجرا
معنى هذا البيت ظاهر، وزيادة بيانه وكشفه: أن رباني أهل هذا البيت الشريف المخصوص من الله -تعالى- بالتشريف وصالحهم لا يسأل الناس أجرا على هدايتهم، بل يتمنى صلاح هذه الأمة بذهاب جوارحه، وفوات روحه، ولهذا يفزع في أول الكتيبة القليلة من المؤمنين، في مقابلة الدهم([9])، والدوسر المجر([10])، المشابه للبحر، من جنود الظالمين، براق الثنايا وضاح الجبين، يعلم ذلك من حضر وخبر ، لا من نفر وختر ، وظاهر الحال تدل على ذلك.
Bogga 552