لرجلٍ من هذيل.
فأما قوله:
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالثٍ ... إلى ذاك ما قد غيبتي غيابيا
فهو من باب (جالس الحسن أو ابن سيرين) ألا ترى أنه إن لبث شهرين فقط أو شهرين وبعض ثالث فقد ائمر وليس الموضع مقتضيًا لوقوع الواو، كما تقتضي الواو بعد (سيٍّ) و(سواءٍ).
ومثل (سواء) في اقتضاء الواو، دون قولك: المال بين زيد وعمرو، ولو قال ذلك بأو، لم يستقم، كما لا يستقيم لمال بين أحدهما، وكذلك: اختصم زيدٌ وعمروٌ.
واشترك بشرٌ وبكر ٌ، وكذلك اصطرع، ونحو ذلك من الأفعال التي تقتضي فاعلين فصاعدًا، ولم نعلم شيئًا من ذلك جاء العطف فيه بأو، كمال جاء ما تقدم ذكره، من بيتي لبيدٍ والهذلى.
وقال عدي بن زيد:
أرواحٌ مودعٌ أم بكورُ ... أنت فانظر لأيّ حالٍ تصيرُ
قوله (أنت) يجوز أن يكون ابتداءً، ويجوز أن يكون مرتفعًا بمضمر، يفسره الظاهر، فإذا ارتفع بالابتداء، جاز أن يكون خبره مضمرًا، وذلك المضمر مما يليق أن يسند إلي تن فارق خليطه، نحو المحزون، والمهموم، كأنه: أنت المهموم، وهذا الوجه قد قاله سيبويه.