241

============================================================

قلت : فالرجاء والخوف على العمل ان يكون عمله لله او لغير الله عز وجل إذا مستويان، فأمله في الله عز وجل ضعيف، فكيف ينعم بطاعته لله عز وجل ويجد حلاوتها؟

قال: ابل الأمل والرجاء اغلب واكثر، لأنه قد استيقن انه قد دخله بالإخلاص له وحده، ولم يستيقظن انه راءى بشيء منه.

فالاخلاص عنده يقين، والرياء هو منه في شك، فخوفه إن قد خالطه رياء كان ذلك الخوف مما يرجو به ان يصفيه الله له ، لاشفاقه على ما لا يعلم فهي ، فبذلك يعظم رجاؤه، وإن لم يكن خالطه رياء فذلك زيادة على عمله وعبادة منه .

وكلما اشفق ازداد نعيما بالطاعة، وأملا في الله عز وجل ، إذا ايقن انه دخله بالاخلاص، وختمه بالاشفاق والوجل عن علم الله عز وجل ، فبذلك يعظم رجاؤه وامله، ويتنعم بطاعة ربه عز وجل.

ها يجزيء من النية عند ابتداء العمل، والنية في العمل قلت : فعلى الناس ان يقدموا النية على كل عمل، حتى يعلموا انهم قد ارادوا اله عز وجل وحبه؟ ام يجزىء المريد نيته المتقدمة في كل عمل يعرض له؟ لأنه لا يعمله إلا الله عز وجل وحده، وقد سمعتك تقول: لا يدخل حتى يستيقن انه اراد الله عز وجل وحده (1) قال: إنما سألتني هل يجوز لأحد ان يقطع انه قد اراد الله عز وجل؟ فرجعت اليك في ذلك، أنه يجوز في بدء العمل قبل دخوله، ولم أقل لك : إنه من لم يذكر النية فهو مرائي.

(1) انظر باب النية والرياء (آداب النفوس) للمحاسي:

Bogga 240