229

============================================================

ولا تسخو نفسه بإتيان طاعة الله لا يعلم بها أحد، فإن آراد نفسه على ذلك تقل عليها ولم تطاوعه عليه.

وقد روي عن رجل: أنه عرض على نفسه في أيام بابك [الخرمي (1)] وهو يقاتل المسلمين فقال لنفسه : أتحبين أن تقتلي بابك ولا يعلم بذلك أحد؟ فأبت وقالت: مثل بابك يقتل ولا يعلم به أحد.

1 وقهسه باب ما چچب ان يلزمه المريد( عند عمل السر والعلانية قلت: فما الذي أولى به أن يلزمه قلبه قبل العمل، وفيه، وبعده؟

قال : أن يكون يعمل العمل لا يريد أن يعلم به إلا الله عز وجل وحده، قانعا بعلم الله عز وجل دون علم غيره، لأنه قل من يقنع بعلم الله عز وجل إلا الخائف من اله عز وجل.

لأن العبد إذا أراد العمل من عمل جوارحه أو عمل في باطنه أو ابتدأ فيه كالفكر الذي يهيج (منه) (2) البكاء والأحزان، جزعت النفس أن يكون يعمل (1) بابك: زعيم فرقة يقال لها البابكية.

(2) المريد في تراث المحاسى معتاه: العابد المتوجه إلى الله تعالى ، المخلص نيته له وحده سبحانه، من الإرادة وهي : النية.

وقد تطور معنى هذه الكلمة أخيرا حقى صار معناها مريد الطريقة الصوفية المعينة، ثم تطور حقى أطلق على مريد شيخ بعينه .

ونحن وإن كنا نقول بأن الأقوياء من أهل البصائر لا يغيب عنهم أن ارادة الطريق معناها : ارادة الطريق الموصل إلى الاخلاص لله ، ولكنا لا تأمن على العامة والجهلاء اللصوق بالطريق والشيخ، ثم ينسون إرادة الله.: وعلى أحسن الأحوال فقد كان تطور هذه الكلمة هكذا لا يجعل إرادة الله بالدرجة الأولى من الأهمية.

(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 229

Bogga 228