385

Rawd Basim

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Daabacaha

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

يهاجر إلى مثلها. فإنّه من مهاجرة الحبشة، فمن يرائي بذلك، وإلى أيّ غرض يتوصّل؟ فقبّح الله من يجترىء على الله ببهت أصحاب رسول الله ﷺ، فإن كان صدر من حذيفة شيء من ذلك فلعلّه تأوّل في ذلك وغلط فيه، وربّما أخذ ذلك من قول رسول الله ﷺ في الإمام عليّ ... ﵁: «لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق» (١). وأخذ بغضه لعليّ ﵁ من تخلّفه عنه، وهذا كلّه ضعيف، فإنّ التّخلّف لا يدلّ على البغض، ولا يستلزم استخراج النّفاق، فقد تخلّف عنه من أعيان الصّحابة مثل: ابن عمر، وعمران بن حصين، -الذي كانت الملائكة تسلم عليه- وأبي سعيد الخدريّ، وأسامة بن زيد حبّ رسول الله ﷺ، وهو الذي قال لعليّ ﵁: والله لو كنت شدق الأسد ما تخلّفت عنك، ولكنّي أقسمت لرسول الله ﷺ لا قاتلت بعده أحدًا ممن يشهد أن لا إله إلا الله.
على أنّ بغض علي ﵁ إنّما كان علامة للنّفاق في أوّل الإسلام، فإنّ المنافقين كانوا يبغضون من كان فيه قوّة على الحرب لكراهتهم لقوّة الإسلام، ولذلك جاء في الحديث أيضًا: «أنّ بغض الأنصار علامة النّفاق» (٢) لهذا المعنى، (١ وكذلك حبّهم وحبّ عليّ كان في ذلك الزّمان علامة الإيمان (٣) لهذا المعنى، فأمّا في الأعصار المتأخّرة عن أوّل الإسلام فلا يدلّ على ذلك، فإنّ الخوارج

(١) تقدم تخريجه (ص/٩٤).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٧٨).
(٣) ما بينهما تكرر في (أ).

1 / 292