266

Rawd Basim

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Daabacaha

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

أهل الآفاق لم يكونوا قد خبروا رسله إليهم على طريقة المتعنّتين في الخبرة، وعلم رسول الله ﷺ ذلك من المفتي والمستفتي، والرّاوي والمرويّ له، والقاضي والمقضيّ عليه، ولم ينكر شيئًا من ذلك على أحد منهم. والعدالة شرط في صحّة الفتيا والرّواية والقضاء، وكذلك قد روى أبو الحسين في «المعتمد» (١) عن أصحاب رسول الله ﷺ أنّهم كانوا يقبلون أحاديث الأعراب، فرحم الله امرءًا ترك التعمّق في الأمور، واقتدى برسول الله ﷺ، وبأصحابه خير أمّة أخرجت للنّاس ﵃ أجمعين- وعلى التّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين.
قال: والضّابط في ذلك: أنّ ما صحّحه أئمتنا من ذلك فهو صحيح، وما ردّوه أو طعنوا في رواته؛ فهو مردود، مثل: خبر الرّؤية عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله، وإنّما كان ما ردّوه وجرحوا رواته مردودًا، ومن جرحوه مجروحًا (٢) /لوجهين:
أحدهما: أنّ أئمتنا عدول لصحّة اعتقادهم، واستقامة أعمالهم، والقطع أنّه إذا جرح الرّاوي جماعة عدول، فإنّ جرحهم مقبول؛ لأنّ الجارح مقدّم على المعدّل.
الثّاني: أنّها إذا تعارضت رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة، وهذا مجمع عليه.

(١) (٢/ ٦).
(٢) كذا في الأصول و«العواصم»: (٣/ ١٠٨)، وفي (س): «ما ردوه مردودًا وجرحوا راويه مجروحًا».

1 / 173