Rasaailka Al-Jahiz
رسائل الجاحظ: وهي رسائل منتقاة من كتب للجاحظ لم تنشر قبل الآن
Noocyada
صلى الله عليه وسلم
قال: اللهم مزق ملكه كل ممزق. فمزق الله جل وعز ملكه وجد أصله وقطع دابره؛ لأن كل ملك في الأرض وإن كان قد خرج من معظم ملكه فهو مقيم على بقية منه؛ وذلك أن الإسلام لم يترك ملكا بحيث تناله الحوافر والأخفاف والأقدام إلا أزاله عنه وأخرجه منه إلى عقاب يعتصم بها ومعاقل يأوي إليها أو طرده إلى خليج منيع لا يقطعه إلا السفن، فهم من بين هارب قد دخل في وجار أو اختفى في غيضة أو مقيم على فم شعب ورأس مضيق، قد سخت نفسه عن كل سهل وأسلم كل مرج، أو ملك لا قرار له وليس بذي مدر فيؤتى، وإنما أصحابه أكراد يطلبون النجعة أو كخوارج يطلبون الغرة. فأما أن يكون ملك يصمد لهم ويقيم بإزائهم ويغاديهم الحرب ويمسيهم ويساجلهم الظفر ويناهضهم، كما كانت ملوك الطوائف، وكالذي كان بين فارس والروم، فلا، وذلك لقوله تعالى:
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون .
فلم يرض أن أظهر دينه حتى جعل أهله الغالبين بالقدرة والظاهرين بالمنعة والآخذين الإتاوة. وكتب كسرى إلى فيروز الديلمي وهو من بقية أصحاب سيف بن ذي يزن: أن احمل إلي هذا العبد الذي بدأ باسمه قبل اسمي واجترأ علي ودعاني إلى غير ديني. فأتاه فيروز فقال: إن ربي أمرني أن أحملك إليه. فقال
صلى الله عليه وسلم : إن ربي خبرني أنه قد قتل ربك البارحة، فأمسك علي ريث ما يأتيك الخبر، فإن تبين لك صدقي وإلا فأنت على أمرك. فراع ذلك فيروز وهاله وكره الإقدام عليه والاستخفاف به. فإذا الخبر قد أتاه أن شيرويه قد وثب عليه في تلك الليلة فقتله. فأسلم وأخلص ودعا من معه من بقية الفرس إلى الله عز ذكره فأسلموا.
فصل منه : في ذكر النبي
صلى الله عليه وسلم
ثم إن الذي تقدمه
صلى الله عليه وسلم
من البشارات في الكتب المتقادمة في الأزمان المتباعدة والبلدان الموجودة بكل مكان على شدة عداوة أهلها وتعصب حامليها ومع قوة حسدهم وشدة بغيهم وما ذلك ببديع منهم ومن آبائهم، على أنهم أشبه بآبائهم منهم بأزمانهم، وكل الناس أشبه بأزمانهم منهم بآبائهم، وآباؤهم الذين قتلوا أنبياءهم عليهم السلام وتعنتوا رسلهم صلى الله عليهم حتى خلاهم الله عز وجل من يده وأفقدهم عصمته وتوفيقه. ولم أستدل على ذكره في التوراة والإنجيل والزبور وعلى صفته والبشارة به في الكتب إلا لأنك متى وجدت النصراني واليهودي يسلم بأرض الشام وجدته يعتل بأمور ويحتج بأشياء مثل الأمور التي يحتج بها من أسلم بالعراق، وكذلك من أسلم بالحجاز ومن أسلم باليمن من غير تلاق ولا تعارف ولا تشاعر، وكيف يتلاقون ويتراسلون وهم غير متعارفين ولا متشاعرين! ولو كانوا كذلك لظهر ذلك ولم ينكتم، كما حكينا قبل هذا، ولو قابلت بين أخبارهم واحتجاجهم مع كثرة الألفاظ واختلاف المعاني لوجدتها متساوية.
Bog aan la aqoon