293

Qaacidooyinka Fiqhiga

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Daabacaha

دار القلم

Noocyada

موعظة أشد غضبا من يومئذ، فقال: "يا أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة "(1) .

وهكذا يتبين من نصوص السنة المتكاثرة التخفيف والتيسير، وأن رفع المشقة هو قطب الرحى الذي يحوم حوله كثير من أحكام الإسلام.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ك ثيرا ما كان يترك الأمر مخافة أن تكون فيه مشقة على أمته . وظهرت هذه الرأفة في اروع مظاهرها. فمن الأحاديث الجلية في هذا المعنى : قوله - صلى الله عليه و سلم - : "ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل"(2).

وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما - قال : أعتم النبي -صلى اله عليه وآله وسلم - بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر، يقول: لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة"(3) .

وكذلك قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : "لولا أن أشق على المؤمنين -وفي رواية : على أمتي - لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (4) .

يقول الإمام ابن عبد البر معلقا على هذه الرواية: "وفي هذا الحديث أدل الدلائل على فضل السواك والرغبة فيه . وفيه أيضا دليل على فضل التيسير في أمور الديانة، وأن ما يشق منها مكروه"(5) .

وقال الشاه ولي الله الدهلوي - رحمه الله - في شرح هذا الحديث "معناه لولا خوف الحرج لجعلت السواك شرطا للصلاة كالوضوء، وقد ورد بهذا الاسلوب

(2) المصدر نفسه: 16-15/1.

(3) أخرجه البخاري في مواضع مختلفة والفاظ متقاربة، ومسلم، وغيرهما، انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: 144/1.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي: 143/3.

(5) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 200-199/7.

Bogga 305