158

Nubuwwat

النبوات

Tifaftire

عبد العزيز بن صالح الطويان

Daabacaha

أضواء السلف،الرياض

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وأيضًا: فكون الشيء معتادًا هو مأخوذ من العود. وهذا يختلف بحسب الأمور؛ فالحائض المعتادة: من الفقهاء من يقول: [تثبت] ١ عادتها بمرة، ومنهم من يقول: بمرتين، ومنهم من يقول: لا [تثبت] ٢ إلا بثلاث٣.
وأهل كلّ بلدٍ لهم عادات في طعامهم، ولباسهم، وأبنيتهم، لم يعتدها غيرهم. فما خرج عن ذلك فهو خارق لعادتهم، لا لعادة من اعتاده [غيرهم] ٤.
فلهذا لم يكن في كلام الله، ورسوله، وسلف الأمة، وأئمتها وصف آيات الأنبياء بمجرد كونها خارقة للعادة، [ولا يجوز أن يجعل مجرد خرق العادة هو الدليل؛ فإنّ هذا لا ضابط له، وهو مشتركٌ بين الأنبياء وغيرهم. ولكن إذا قيل: من شرطها أن تكون خارقة للعادة] ٥؛ بمعنى أنها لا تكون معتادة للناس فهذا ظاهر يعرفه كل أحد.
القول بأن المعجزة هي الخارقة للعادة ليس كافيًا لوجهين
ويعرفون أنّ الأمر المعتاد؛ مثل الأكل، والشرب، والركوب، والسفر، وطلوع الشمس، وغروبها، ونزول المطر في وقته، وظهور الثمرة في وقتها، ليس دليلًا، ولا يدّعي أحدٌ أنّ مثل هذا دليلٌ له؛ فإن فساد هذا ظاهر لكلّ أحد.
ولكن ليس مجرد كونه خارقًا للعادة كافيًا لوجهين:
أحدهما: أنّ كون الشيء معتادًا وغير معتاد أمرٌ نسبيّ إضافيّ، ليس بوصف مضبوط تتميّز به الآية، بل يعتاد هؤلاء ما لم يعتد هؤلاء؛ مثل كونه مألوفًا، ومجرّبًا، ومعروفًا، ونحو ذلك من الصفات الإضافية.

١ في «خ»: يثبت. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٢ في «خ»: يثبت. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٣ انظر: هذه الأقوال الثلاثة مع أدلتها في كتاب المغني ١/٣٩٧-٣٩٨.
٤ في «م»، و«ط»: من غيرهم.
٥ ما بين المعقوفتين ملحق بهامش «خ» .

1 / 173