689

وإذا أنشد الشوارد قلنا

ذا ابن إسحاق الجود أم إسحاق

جمع الله شملنا بك يا بدر

وللزهر من سناك ائتلاق

أنت من تبسم السيوف وتحتك

لذكر اسمه الجياد العتاق

هاك لفظا إذا ادعى نسب الشعر

نعته الأسماع والأذواق

ذا عيوب لولا مديحك فيه

أنفت أن تضمه الأوراق

إن شكى العجز عن جوابك فاقبله

وإن يمتهل فذاك اختلاق

يطلب المرء مهلة في الذي يمكن

أو يستطاع أو يستطاق

دمت ما اخضر عارض النبت

في خد الثرى جاده الحيا الغيداق

ومن شعره في بئر العزب:

وبالعزب من صنعاء سقى الله سفحها

وباكرها صوب الحيا متدفق

حدائق روض جوها يبعث الهوى

ويفعل فعل البابلي المعتق

مناخ لأفراح وأنس لأنفس

ولهو لمشتاق وروح لضيق

إذا لبست أغسانها وشي روضها

رأيت لها زهو المليح المقرطق

فساكنها لا يسكن الهم قلبه

وإن لم تصدقني بذا فتحقق

أظن لصنعاء لوعة وصبابة

بها فلها فعل العبيد المسرق

أما عانقها وجدها فترشفت

لذيذ الماء من نهرها المتدفق

وما رضيت بالبعد عنها كغيرها

أبرضي المعنى بالنوى والتفرق

وكل فتى ذو همة ملكية

إلى النجم يسمو أو على النجم يترق

يهيم بشطيها ويهوى نسيمها

ويصبوا إليها صبوة المتشوق

وينفر عنها كل فدم مغفل

بهيمي طبع إن رأى الأكل ينهق

فصار أمناه أكلة تدفع الطوى

ولو فوق حر الجمر أو جوف مطبق

فيا سفحها المهدي إلى القلب نشى

يلف بها شمل السرور الممزق

ترحل عن ظهر السحاب لك الحياة

وقبل ذاك الترب تقبيل شيق

ويا منبع العينين من سفح حدة

لها لا لذاك السفح منك تشوق

إذا ذكرت نهريك نفسي أنشدت

إلى عينيك ما يلق الفؤاد وما لق

وما شعب بوان وقد صاح طيره

وقد هاجه رقص القظيف المسفق

بأحسن منها والمئاة كأنها

أراقم إن هبت بها الريح تفرق

وقد نثرت رمانها لنزيلها

فما سار إلا فوق هام مغلق

وفاض خليج النهر فوق مروجها

وقد رق صافي نهره المتدفق

يجيز لمرئيها وقد فرشت له

بساط من الروض النضير المنمق

وقد زخرفت أبراجها وتزينت

ببدر ولكن بالمعارف مشرق

Bogga 293