458

دب حمر الصباح في فحمة الليل ... فطارت نجومه في الشرار

خال شمس الضحى عروسا فأضحى ... ينقض الشهب قبلها كالنفار

وانجلى الزهر في الرياض فقلنا ... نقلت نحوها النجوم السواري

فأجبني إلى رياض زواه ... قد دعتنا بألسن الأطيار

وكفتنا عن مزهر ورباب ... بغناء عندليبها وهزار

فرشت تحتنا النبات وأرخت ... خيما فوقنا من الأشجار

شجر كالجان أوراقها اللبن ... وفي جيدها حلا الأزهار

ويسل النسيم فيها من النهر ... حساما لقطع محل الديار

فاز من بات في الربيع وأضحى ... يلتهي بالجنان والأنوار

يعقد الأنس فوق بعض السواقي ... تحت ظل الغصون ذات الثمار

بين ورد ونرجس وأقاح ... وشقيق وسوسن وبهار

يحتوي فضة من النرجس الغض ... ويحظى من ورده بالنظار

إن ذوى نرجس وورد بكاه ... لا على درهم ولا دينار

ما لفصل الربيع في الحسن شبه ... غير أوصاف يوسف ذي الفخار

نجم أفق العلا الذي قد تساما ... عن محل الشموس والأقمار

خلقه كالنسيم والخلق كالزهر ... ونداه كغيثه المدرار

مفرد العصر في فخار جليه ... كسنى الشمس لاح للنظار

وإمام البيان فالكل منا يهتدي ... من سناه بالأنوار

فكره خمرة فسبحان ربي ... قد قضى للخليل برد النار

هاكها بنت فكرة زفها الفهم ... إلى كفؤها زفاف الجواري

طالبا في صداقها صدق ود ... كودادي في سره والجهار

دمت ما قال باشق الروح صبحا ... قم فقد ألممت صبا الأبكار

ومن شعره(1):

ماذا روت لك عنه النسمة العطرة ... حتى علقت بأسباب الشجى الخطره

هل بشرتك بوصل منه حينئذ ... فاشتقت أم أهدت التسليم مقتصره

وما أسرت إليك الورق إذ هتفت ... صبحا فأسبلت من غيم البكا مطره

تلك الحمام حكاني نوحهن ولو ... حاكت ضنايا عدت بالصدق مشتهره

[بعت التصبر من ورق الغصون ضحا ... أرجو فلاح الهوى في بيعة الشجره

أضحت تذكر بالمحبوب ذا وله ... ما زاره الرشا الأحوى ولا ذكره]

Bogga 62